تداعيات الابتزاز الالكتروني على الشباب والاحداث الصغار وسبل المواجهة والعلاج

تاريخ النشر : 2019-06-11

 

اعداد

أ . م .د . عبير نجم عبدالله أحمد الخالدي

 

   تنوعت الجرائم  الالكترونية التي أفرزتها تكنلوجيا العصر وأختلفت أشكالها والوانها ولعل الابتزاز الالكتروني وتداعياته على الشباب والاحداث الصغار وحتى النساء من أخطرها ، وذلك  بسبب سهولة حصول المبتز على مبتغاه بشكل سهل  ولا يتطلب الامر تعرضه الى مخاطر التي تتطلبها عناصر الجريمة التقليدية ، وفي هذا المضمار وجدت الباحثة ضرورة توضيح الابتزاز الالكتروني بكافة أبعاده وكيف التجنب الوقوع في فخ الابتزاز  ، وما هي الاجراءات التي تتخذ عند الوقوع في فخ الابتزاز  واشكاله وطرق المواجهة ، ومن ثم الانتقال الى أبرز الاجراءات التي يجب اتخاذها في حالة التعرض الى الابتزاز وما هي ابرز الحلول والمعالجات ، وفي بداية الحديث لا بد من التطرق الى تعريف الابتزاز الالكتروني فما هو الابتزاز الإلكتروني؟ يعرف الابتزاز ( هو المساومة والتهديد، أما الابتزاز الإلكتروني فيعني لغوياً «عملية مساومة تتم عبر وسيلة إلكترونية أو عبر الإنترنت» بينما يُعرِّفه القانون الأمريكي بأنه:

 (أحد أشكال الجرائم الإلكترونية التي تحدث عندما يطالب شخص أو جهة ما من شخص أو مؤسسة أخرى مقابلاً مادياً أو خدمياً – مثل الجنس – عن طريق تهديده بإلحاق الضرر به أو بسمعته أوبممتلكاته ويعد الابتزاز الإلكتروني الشكل الأكثر تطرفاً لـ«التنمر الإلكتروني – Cyber bullying»–

 يحول حياةElectronic Harassmentالتحرش الالكتروني »، حيث ينطوي على تهديد نفسي ومادي

 الضحية لجحيم، ويُعد الأطفال والمراهقون الفئة الأكثر استهدافاً وتضرراً في هذه الجرائم)

  وتنتشر جرائم الابتزاز بكثرة حول العالم نتيجة الفراغ الاجتماعي، والتفكك الأسري، وضعف الرقابة الأسرية على الأبناء، والفقر، وضعف الوازع الديني، والعقد النفسية، والاضطرابات لدى البعض، وشعور البعض بالاستفزاز مما ينشره الآخرون من أمور إيجابية، مع سهولة إخفاء هوية أي معتد عبر الإنترنت، وصعوبة ملاحقته قانونياً أو توقيفه، وخوف الضحايا من الفضيحة وتفضيلهم الصمت والانصياع للمجرم.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة؛ فإن 7 من بين كل 10 مراهقين تعرضوا لحوادث تنمر في مرحلة ما من حياتهم، ويُقدم 1 من كل 3 أشخاص من ضحايا التنمر الإلكتروني على إيذاء أنفسهم، بينما يُقدم 1 من كل 10 من بين هؤلاء على الانتحار بالفعل.

أما بالوطن العربي، فترتفع معدلات جرائم الابتزاز الإلكتروني في دول الخليج بشكل خاص، فيتم تسجيل 30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني بدول الخليج سنوياً، 80% من ضحاياها نساء، وأغلبهن يتم استهدافهن بمحتوى جنسي. بينما لا يمكن تقديم إحصاء دقيق عن المعدلات الحقيقية للجرائم، لتفضيل الغالبية من الضحايا للصمت تجنباً للفضيحة

فالابتزاز الإلكتروني هو عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية، مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزين كالإفصاح بمعلومات سرية خاصة بجهة العمل أو غيرها من الأعمال غير القانونية. وعادة ما يتم تصيد الضحايا عن طريق البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة كـ الفيس بوك، تويتر، وإنستغرام وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي نظرًا لانتشارها الواسع واستخدامها الكبير من قبل جميع فئات المجتمع. وتتزايد عمليات الابتزاز الإلكتروني في ظل تنامي عدد مستخدمي وسائل التواصل التسارع المشهود في أعداد برامج المحادثات المختلفة. فعملية الابتزاز]

غالبًا تبدأ العملية عن طريق إقامة علاقة صداقة مع الشخص المستهدف، ثم يتم الانتقال إلى مرحلة التواصل عن طريق برامج المحادثات المرئية (Video conferencing)، ليقوم بعد ذلك المبتز بإستدراج الضحية وتسجيل المحادثة التي تحتوي على محتوى مسيء وفاضح للضحية. ثم يقوم أخيرا بتهديده وابتزازه بطلب تحويل مبالغ مالية أو تسريب معلومات سرية، وقد تصل درجة الابتزاز في بعض الحالات إلى إسناد أوامر مخلة بالشرف والأعراف والتقاليد مستغلًا بذلك استسلام الضحية وجهلة بالأساليب المتبعة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

كيفية تجنب الوقوع في فخ الابتزاز

    تعرض كثير من  المواطنين الى جرائم ابتزاز متعددة و متنوعة و غالبا ما يكون اهداف المجرمين ، الحصول الى الأموال او التلاعب في نفسية الضحية و إخضاعه كما اسلفنا في المنشورات السابقة ، و يأتي ذلك بسبب التطور الكبير في التكنولوجيافضلا عن  التراجع الديني و الأخلاقي و عدم وجود توعية كافية في كيفية التعامل مع الوسائل الحديثة بشكل منضبط و سليم ، و للأسف يفضل الكثير من ضحايا الابتزاز الخضوع و الإستسلام ، لرغبات المبتز سواء اما بالإستجابة الى طلباته الجنسية و الإنغماس في مزيد من وحل الابتزاز ، او من خلال دفع المبالغ المالية و هذا بدوره يجعل المسائل أكثر صعوبة فهو  لا يساهم بتاتا في الحل و انما يؤجل المجرم فقط كحقنة التخدير للموضوع فقط ،و قد يكون الإستجابة الى طلبات المجرم انتهاء الابتزاز في حالات نادرة  اذا استشعر ذلك المجرم  نوع من الحزن او الخوف , لينتهي الموضوع بشكل حذر ، او لم يكن المجرم اساسا في حسبانه التهديد و الابتزاز و انما فقط لإشباع رغباته و شهواته الجنسية ، و تراه بعد ذلك يطلب منك السماح كشعور منه للندم ،او مثلا من خلال وفاة المجرم  ، الا ان الغالبية العظمى من المجرمين بمجرد استجابة الضحية يزيد من دافعه الجرمي و يدفعه الى المزيد من التعنيف و الممارسة غير المشروعة في بث الرعب في قلب ضحيته لهذا يتوجب البحث عن حلول جدية و رسمية للتخلص من هذا النوع من الجرائم

أتخذت الحكومة العراقية أجراءات سليمة للحد من الابتزاز الالكتروني فقد أعلنت الحكومة العراقية بتاريخ 26 كانون الثاني لعام 2019 حول وضع خطوط ساخنة مجانية لمتابعة قضايا  الابتزاز و شرح كافة معالم القضية  لدى الجهات المختصة فقد خصصت الشرطة العراقية رقماً هاتفياً للإبلاغ عن جرائم الابتزاز، وفق بيان سابق لوزارة الداخلية. وأضاف البيان أن "الرقم 533، والرقم 131 خُصصا حصراً للابتزاز والجرائم الإلكترونية، وعلى المتصل تقديم الشكوى الخاصة به وشرح حالة الابتزاز بالكامل"      و التي بدورها ستعمل الى السرعة التجاوب و التعامل مع الحالة بجدية مطلقة ، و نشير أن الجهة التي يتم تبليغها لا تتسبب في الأذى الى المشتكي ، و انما تدار المسائل بسرية مطلقة ، لإن الهدف هو الحرص على المواطن و التستر عليه و ايقاع العقوبة بحق المجرم ،  لهذا يجب على  المواطنين اللذين يتعرضون الى عملية الابتزاز   التوجه و تقديم الشكاوي لدى الجهات المختصة  .

وللابتزاز الالكتروني  انواع عدة  

. ابتزاز مادي: بطلب مبالغ مالية من الضحية مقابل عدم فضحه وإفشاء أسراره.1

. ابتزاز جنسي: بإجبار الضحية على تقديم خدمات جنسية أو ارتكاب أفعال جنسية .2

 

و في حالة التعرض الى الابتزاز يجب الاخذ ببعض التعليمات

1- لا تتواصل مع المبتز تحت اي ضغوط.    

2- لا تقم بالامتثال الى طلبات المبتز و تاكد انها لن تتوقف اذا قمت بالخصوع لها

3- قم بالتواصل مع الجهات الامنية المعنية بالموضوع في اسرع وقت ممكن.

كيفية تتجنب الوقوع في فخ المبتزين؟

تجنب طلب صداقات أو قبول طلب صداقات من قبل أشخاص غير معروفين -1

عدم الرد والتجاوب على أي محادثة ترد من مصدر غير معروف-2

تجنب مشاركة معلوماتك الشخصية حتى مع أصدقائك في فضاء الإنترنت “أصدقاء المراسلات”. -3

 ارفض طلبات إقامة محادثات الفيديو مع أي شخص، ما لم تكن تربطك به صلة وثيقة-4

5- الانجذاب  للصور الجميلة والمغرية، و تأكد من شخصية المرسل.

6- قم بتزويد جهازك الإلكتروني ببرامج مكافحة  الفيروسات، وغيرها من برامج الحماية، فضلاً عن المواضبة على التحديث الدوري للبرنامج

7-لا تقم بالموافقة على طلبات التحميل لأي مادة ترد إليك من مصدر غير  معروف، أو لم تقم بنفسك بطلب تحميله .

8- لا تتصفح المواقع المحظورة

 بناء جسور الثقة بين الاجهزة الامنية والمواطن

       تعمد الوحدة الإعلامية في وزارة الداخلية العراقية، إلى نشر فيديوهات توثق عمليات إلقاء القبض على المتورطين في قضايا "ابتزاز إلكتروني"، بعد استدراجهم من الضحايا، في ظاهرة تلقى رواجاً في البلاد أخيراً، وتستهدف النساء خاصة

وأعلنت القوات المحلية في بغداد وديالى وذي قار، اعتقال 60 شخصاً استهدفوا مراهقات تحديداً، بعد خداعهن والحصول منهن على صورهن الخاصة وأخرى تجمعهن بنساء أخريات من العائلة أو الصديقات، ثم ابتزازهن للحصول على فدية مالية أو طلبات مخلة بالاخلاق

من جهة ثانية، أكدت مصادر رسمية أن "جهود وزارة الداخلية مستمرة في ملاحقة المبتزين، وقد ألقي القبض على العشرات متلبسين بجرائمهم"، موضحاً أن "خجل وحرج العائلات العراقية ، يعدّ العقبة الكبرى التي تواجه الوزارة"، لافتاً إلى أن مبتزين كثيرين حصلوا على مبتغاهم، بعدما حاولت العائلات مداراة الأمر وحلّ المشكلة بنفسها

أبرز الحلول والمعالجات

أولا . رفع درجة  الوعي الاجتماعي للفئات الهسشة المتمثلة بالمراءة والحدث الصغير  داخل الاسرة واعطاءهم مزيدا من الدعم والمساندة لكونهم يمثلون العنصر الاساس للابلاغ عن اي ظاهرة سلبية داخل الاسرة سيما ظاهرة الابتزاز الالكتروني

ثانيا. تفعيل دور المرأة في الشرطة المجتمية لكونها لها القدرة في الخوض والتعرف على السلبيات داخل الاسرة والمجتمع بشكل سريع فمن الممكن انها تمثل الانذار المبكر في هذا المظمار

ثالثا تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالجرائم الالكترونية  واعطاء الصلاحيات والحماية القانونية الكافية للضحية  في القضايا المهمة والخطيرة لاسيما الابتزاز الالكتروني سيما اذا أقترن الامر بتبليغ السلطات الرسمية عن هذه الحالة ومساعدتهم في القبض على المجرم

رابعا : العمل على أعمام  الارقام المجانية من قبل الدولة  في جميع المؤسسات التعليمية والوزارات  والقنوات الفضائية  تسلط الضوء حول آلية عمل الخلية الوطنية مهمتها القاء القبض على المبتزين وبالتعاون بين وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات والجهات ذات العلاقة .

خامسا : تسليط  الضوء من قبل القنوات الفضائية الرسمية حول قضية الابتزاز الالكتروني ومد جسور الثقة بين المواطن والاجهزة الرسمية من خلال عرض عمليات القبض على المبتزين وبشهادة الضحية

سادسا : عمل ندوات وورش عمل داخل المدارس في كافة المحافضات العراقية كافة   لغرض التوعية من خطر التعرض الى الابتزاز الالكتروني بالتعاون بين ادارة المدرسة وممثل عن وزاره الداخلية وخبير في مجال التقنيات الالكترونية والاتصالات وبالاستعانة بالمختصين في مجال التربية وحقوق الانسان

 سابعا . تشجيع في نشر وسائل أعلام اجتماعية والتي تساعد على ايصال آلية العمل في حالة الوقوع في فخ الابتزاز الالكتروني بشكل سلس وعلمي مدروس يمكن الضحية حول كيفية التعامل مع الحالة بشكل سليم                                                                                                              

ثامنا : عدم الاحتفاظ بأي حسابات بنكية او صور شخصية أو صور عائلية أو معلومات ذات خصوصية على أي حساب سواء على الكمبيوتر الشخصي أو اللوحي او الهاتف المحمول، فكل تلك الأجهزة اصبحت مرتبطة بحيث إن أي اختراق لأي حساب سوف يستتبعه اختراق بقية الاجهزة الخاصة بك، وهو ما يجعل الاحتفاظ ببيانات شخصية على تلك الأجهزة في غاية في الخطورة .