القوى العاملة في العراق: تحديات تواجه الحكومة

تاريخ النشر : 2019-04-11

اعداد

غزوان رفيق المنهلاوي

 

   يعد الاستثمار في الموار البشرية ركيزة اساس في بناء مجتمع منتج قادر على تلبية احتياجاته, ومن مسؤولية الحكومات في الدول تهيئة بيئة اقتصادية ملائمة لضمان عيش كريم لمواطنيها من خلال وضع سياسات اقتصادية مناسبة لحجم السكان وطبيعة البلد وموارده الاقتصادية, ان احد اهم التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة العراقية في مجال القوى العاملة تتمثل بــوجود عدد كبير من الموظفين في القطاع العام وعدم وجود سياسة واضحة لايقاف التضخم الكبير في هذا القطاع باستثناء قيام الحكومة بايقاف استحداث الدرجات الوظيفة والتعيينات منذ العام (2015) واحالة عشرة الاف موظف على التقاعد سنوياً ومنح من يرغب من الموظفين اجازة لمدة خمس سنوات براتب اسمي.

   يبلغ عدد الموظفين في الوزارات والدوائر الممولة مركزياً قرابة ثلاثة ملايين موظف, في حين يعمل في دوائر التمويل الذاتي التابعة للدولة حوالي خمسمائة الف موظف, فضلاً عن اكثر من مئتي الف عامل بصفة عقود واجور يومية, وتشكل القوى العاملة في المؤسسات الحكومية نسبة (18%) من سكان العراق النشطين اقتصادياً – السكان في سن العمل (15-64) سنة – البالغة نسبتهم (57%) من سكان العراق بحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية, وتشكل نفقاتهم المالية البالغة اكثر من (43) تريلون دينار عراقي النسبة الاكبر من نفقات الموازنة العامة للدولة بنسبة (32%) من اجمالي النفقات المقدرة بـحوالي (133) تريليون دينار على وفق موازنة العام (2019), الامر الذي يأخذ مأخذه من الموازنة العامة للدولة المعتمدة على النفط بنسبة (89%) وفق تقديرات موازنة العام (2019) مما جعل جعل الجانب الاكبر من موازنة الدولة يخصص الى رواتب الموظفين.

ويرافق هذا الحجم الكبير من الموظفين وجود ضعف في القطاع الخاص فضلاً عن عدم وجود ارادة حقيقية لدعم القطاع الخاص فعلى الرغم من اقرار مجلس الوزراء لاستراتيجية القطاع الخاص للمدة (2015-2030) لم يحدث أي تحسن ملحوض في حركة الاقتصاد العراقي.

البطالة والفقر:   

   تبلغ نسبة البطالة وفق اخر إحصاءات حكومية – حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء في العراق –  في العام (2018) للاعمار (15 سنة فأكثر) نسبة (14%), فيما بلغت بين الشباب للفئة العمرية (15-24) بمقدار (20%) للعام (2016), في حين اعلن صندوق النقد الدولي في عام (2018) ان نسبة البطالة بين الشباب العراقي اكثر من (40%), اما بخصوص الفقر فعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات حكومية حديثة لنسبة الفقر في العراق – اذ تعود اخر الإحصاءات الى العام (2014) – تقدر نسبة الفقر في العراق باكثر من (23%) وتجدر الاشارة الى ان العراق اقر استراتيجية التخفيف من الفقر – التي اعدت بالتعاون مع البنك الدولي - للمدة (2018-2022) بهدف تقليل نسبة الفقر بمعدل (25%).

 

الخاتمة:

   يدخل العراق في الهبة الديموغرافية في مطلع العام (2019) – وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء - مما يعني تحول المجتمع العراقي الذي غالبيته من الاطفال وصغار السن (دون 15 سنة) والمعالين (اكبر من 64 سنة) الى مجتمع يشكل فيه السكان في سن العمل والانتاج المجموعة الاكبر, أي ان معدل نمو السكان النشطين اقتصادياً سيتجاوز معدلات النمو للفئات السكانية المعالة وهم صغار السن وكبار السن, مما يعني حصول زيادة في حجم البطالة والفقر؛ بسبب دخول العراق في الهبة الديموغرافية, وان العراق مقبل على المزيد من الطلب على الوظائف, الامر الذي ينذر بتزايد الضغوط المجتمعية التي قد تقود الى خروج مظاهرات للمطالبة بالوظائف الحكومية – فيما لو ضل الوضع على حاله -, لذلك على الحكومة العراقية القيام باجراءات عملية عاجلة لتوفير فرص العمل في القطاع الخاص من خلال توفير بيئة اقتصادية داعمة للقطاع الخاص في ضل عدم امكانية استحداث درجات في القطاع العام لتضخمه بصورة كبيرة.