المتغيرات الداخلية التركية  وأثرها على السياسة الخارجية

تاريخ النشر : 2019-04-09

توجه نحو 57 مليون ناخب تركي للتصويت في 194,390 الف صندوق انتخابي موزعين على جميع انحاء الولايات التركية الـ 81 يوم 31  مارس 2019  لاختيار مرشحيهم في انتخابات الإدارة المحلية، لولاية تستمر 5 سنوات ، تنافس بهذا السباق الانتخابي 12 حزباً مسجلاً وهي كل من حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه الرئيس التركي طيب رجب اردوغان  وحزب الشعب الجمهوري الذي يترأسه السيد كمال كيليتشدار أوغلو  والحركة القومية التي يتزعمها حالياً دولت بهتشلي و الشعوب الديمقراطي الذي يُعتبر الحزب الموالي للأكراد، تأسس سنة 2012 كفرع سياسي لمؤتمر الشعوب الديمقراطي ، وحزب السعادة الذي يتزعمه تمال قدره مولا اوغلو وحزب تركيا المستقلة  الذي يتزعمه حيدرباش، ويعتبَر من أهمّ معارضي انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي. فهو يؤمن بأنّ تركيا دولة شرقية إسلامية ومكانها هو العالم الإسلامي والشرق، ويتبنى سياسات معارضة للنظام الحاكم في تركيا، وحزب الاتحاد الكبير الذي يتزعمه مصطفى ديستشي والحزب اليسار الديمقراطي ، و "الحزب الديمقرطي " هو حزب يميني محافظ، تأسس عام 1946، على يد جلال باير، وهو الحزب الذي نازع حزب الشعب الجمهوري في العام 1950، حيث حكم عدة مرات، ومن أبرز مؤسسيه عدنان مندريس، وينتهج الحزب منهجا اقتصاديا ليبراليا و حزب الخير/الجيد (IYI) أسسته وزير الداخلية التركية السابقة "ميرال أكشنار" و حزب وطن بزعامة "دوغو بيرنشك" حزب الدعوة الحرة مؤسسه "محمد حسين يلماز"، وزعيمه الحالي "زكريا يابيجي أوغلو"، وهو امتداد لحزب الله التركي ، الحزب الشيوعي التركي .

 وقد انتخب المواطنون الأتراك في انتخابات الأحد، رؤساء بلديات المدن والأقضية وأعضاء مجالسها بالإضافة إلى مخاتير الأحياء ولجان الحكماء، حيث خاضت الاحزاب المشاركة منافسة شديدة في ظل مواجهة أول انكماش اقتصادي تركي منذ عشر سنوات، وتضخما قياسيا وبطالة متزايدة ، سببه مزاحمة المواطن التركي بفرص العمل بسبب وجود اللاجئين العرب حسب وصف بعض الاحزاب المتنافسة حيث تم تجنيس أكثر من 500 سوري أضافة الى الامتيازات التي تقدم للاجئين وتثير حفيظة المواطن التركي وهذه إحدى أسباب تراجع الحزب الحاكم رغم المشاريع الكبرى التي تم أنجازها كبناء اكبر مستشفى واكبر مطار وأكبر مترو الى أنها لم تفي بالغرض أمام تراجعة بالمدن الكبرى أنقرة واسطنبول وأزمير رغم مشاركة إردوغان (65 عاما) بشكل نشط في الحملة فعقد أكثر من مئة مهرجان انتخابي خلال خمسين يوما، وألقى ما لا يقل عن 14 خطابا الجمعة والسبت في اسطنبول ، وهذا لم يمنع من انتكاسة حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ عقد ونصف خسر العاصمة أنقرة وخسر إسطنبول ، عصب الاقتصاد في البلاد ، وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات البلدية ، وتعتبر هذه الخسارة غير مسبوقة للحزب الحاكم أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات التركية أن مرشح المعارضة لتولي رئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب  يتصدر النتائج بنحو 28 ألف صوت مع فرز معظم الأصوات ، وأحرز إمام أوغلو قرابة 4,16 مليون صوت مقابل 4,13 مليونا لمرشح حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء السابق بن علي يلديريم ، وفي أنقرة، تقدم مرشح المعارضة لرئاسة مجلس بلدية العاصمة، منصور يافاش، على مرشح حزب العدالة والتنمية محمد أوز هسكي، بحصوله على 50.89% من الأصوات مقابل 47.06% بعد فرز 99% من صناديق الاقتراع .

وهذا ما سيجعل تركيا منشغلة بأمورها الداخلية وأعاده النظر في سياستها  الخارجية فأهم تأثير على الانتخابات البلدية وجود اللاجئين العرب وفتح باب التجنيس لأصحاب المهن وأصحاب المعامل ورجال الاعمال الذي أنعكس سلباً على حزب العدالة الحاكم ، كما أن السياسة الخارجية لاردوغان والتدخل بشؤون دول الجوار أثر بشكل بالغ في نتائج الانتخابات المحلية ورفض الشعب التركي لتلك التدخلات, فعدم تماسك المشهد الداخلي سببه فقدان التحالفات القوية بالمنطقة وتوتر العلاقات مع الدول الكبرى اضافة الى الازمة السورية  التي تحولت فيها تركيا مع الوقت من دولة إقليمية ذات تأثير كبير إلى جارة متأثرة بارتداداتها عليها ، كما تطور المشروع الكردي على حدودها الجنوبية أدخل تركيا في تدخلات شعبها في غنى عنها ، اضافة الى سياستها اتجاه العراق ، إن جغرافيا تركيا المتوسطة بين الشرق والغرب وقارات العالم القديم، إضافة لاقتصادها المعتمد بنسبة كبيرة على السياحة والاستثمارات الأجنبية، يفرضان عليها سياسة خارجية متوازنة قدر الإمكان في ظل النتائج الانتخابية التي تستهدف في المقام الأول التأثير على سياتها الخارجية .