السعودية الجديدة : رؤية الدولة الجديدة لدى ولي العهد محمد بن سلمان

تاريخ النشر : 2019-04-09

الدكتور مصطفى كامل / قسم الدراسات السياسية

للاطلاع وتحميل الدراسة بشكل pdf اضغط هنا

المقدمة.

تمر المملكة العربية السعودية بمرحلة مهمة من تاريخها بدأت مع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في مطلع العام 2015، اذ عمل الملك ونجله ولي العهد والملك المستقبلي للسعودية والذي يدير المملكة الان نتيجة تقدم السن بوالده، الى احداث الكثير من التغيرات الجوهرية بمدة وجيزة في المملكة وعلى  الاصعدة المختلفة، هذه التغيرات ناتجة عن رؤية  الدولة السعودية الجديدة  التي يحملها محمد بن سلمان في فكرة. اذ يرى محمد بن سلمان ضرورة انشاء دوله سعودية جديدة يديرها جيل جديد من الشباب الطموح ومنتسبين التكنوقراط دوله تكون في مصافي الدول الكبرى في المنطقة او مقاربة لتقدم دول خليجية مثل الامارات وقطر ،دوله صناعية لا تعتمد على الاقتصاد الريعي في الجانب الاقتصادي ،ودوله علمانية لا يكون للدين اثر فعال فيها اجتماعياً ،وتعتمد على قوتها العسكرية في الدفاع عن نفسها بعيداً عن الحلفاء، وتتخذ سياسية خارجية تدخليه بهدف وضع المملكة في مقدمة الزعامة العربية ،و جعلها قطباً مهماً في المنطقة الاقلمية، وبالتالي عمل محمد بن سلمان الى وضع تصوره الفكري للدولة السعودية الجديدة على ارض الواقع عن طريق طرحة رؤية 2030 التي يرى انها الرؤية الكفيلة بتغير واقع المملكة، وبداء بن سلمان الى احداث تغيرات جذرية في مختلف مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذلك سوف يناقش هذا البحث الأفكار التي طرحها بن سلمان لتغير وضع المملكة العربية السعودية وتطبيقات تلك الافكار على ارض الواقع والهدف المتوخى من تطبيق تلك الافكار. ومن اهم الجوانب التي شملها التغير هي:

 

  1. الجانب التنظيمي (نظام الحكم).

 نجح الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد محمد وهو الحاكم الفعلي للبلاد في تجاوز المهمة الصعبة بطبيعتها والمعوق أمامهم في تحقيق أهدافهم والمتمثلة في إعادة هيكلة دوائر السلطة وتمريرها من أبناء المؤسس إلى أبناء الأبناء من النظام الوراثي الأفقي (من الأخ الى الأخ الأصغر سناً الى النظام العمودي من الأب الى الابن)، وفي هذا التنصيب سابقة جديدة لبناء السعودية الجديد ،ولم يكتف سلمان بهذا التنصيب فقط اذ دمج كثيراً من السلطات ومنحها لأبنه ،فقد بات محمد بن سلمان البالغ من العمر 33 عاماً في قبضته مصير المملكة العربية السعودية، و على وفق ذلك التنصيب ايضاً احدث محمد بن سلمان تغيرات مهمه في نظام الحكم في المملكة عبر أمرين الاول: انشاء بعض الهيئات الجديدة والمكاتب الحكومية والإلغاء او دمج بعض الهيئات او المكاتب والوزارات، ثانياً: إلغاء بعض الوزارات واستحداث وزارات اخرى وإعفاء وزراء من مناصبهم ويعين بعض الوزراء وبعض الأشخاص الذين شغلوا مناصب مهمة، وكل هذا من اجل تحقيق الدولة الجديدة التي يحملها محمد بن سلمان في فكره.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية ترقية محمد بن سلمان كانت سريعة ولم تمرّ من دون أن تخلّف جدلاً ،وقد ضربت بعادات وممارسات تقليدية، لطالما تقيّدت بها العائلة المالكة عرض الحائط في طريقها إلى شق مسار محمد بن سلمان كوريث للعرش. وعلى وجه التحديد، تم تجاهل مبدأ احترام الأكبر سناً و مراعاته في عائلة آل سعود الكبرى وعائلة الملك سلمان الصغرى ،و لم يتم التقيّد بتقليد بناء توافق الآراء، ولاسيما عبر تقاسم المناصب الوزارية الرئيسة، إذ عمد الأمير الشاب ووالده إلى تهميش المنافسين وإلى حصر السلطة ضمن نطاق مركزي عبر اللجوء الاستراتيجي إلى التكنوقراط والهيئات العليا.

 وتظهر معالم الدولة الجديدة وفق رؤية بن سلمان في تغير هيكل الحكومة في 23 يناير/كانون الثاني 2015، اذ بعد أقل من أسبوع من وصول الملك سلمان إلى العرش، أصدر بعض المراسيم التي غيّرت ميزان القوى في المملكة. اذ تمّت الإطاحة باثنين من أبناء الملك عبد الله، الأمير تركي والأمير مشعل الأول أمير منطقة الرياض والثاني أمير مكة المكرمة ،و تمّت الإطاحة بالأمير بندر بن سلطان كمستشار للأمن القومي وهو السفير السابق لدى الولايات المتحدة الامريكية. هذه المراسيم الصاعقة من  الملك سلمان أدت إلى تعيين محمد بن نايف ولياً للعهد وراء ولي العهد آنذاك الأمير مقرن[1].

هذه التغيرات كانت مرحلية اذ كان فكر الملك سلمان ونجله ابعد من ذلك ،اذ ان محمد بن سلمان  شعر هنالك منافسين للعرش معه و اقوى هؤلاء المنافسين له على السلطة هو محمد بن نايف، وزير الداخلية و ولي لولي العهد السعودي السابق، والاخير استطاع طول توليه وزارة الداخلية ان يصبح شخصية عامة ومرجعيّة ملكيّة يصعب تجاوزها ،وقد ارتكز قرار تعيينه كولي عهد على الاحترام الذي يحظى به في الدوائر الاستخباراتية الدولية، في حين أن منصبه على رأس وزارة الداخلية السعودية النافذة أتاح له مدّ الجسور مع شبكات استخباراتية داخلية هائلة، وقد منحه الشعور المتزايد بعدم الارتياح في صفوف الشعب السعودي لتوجهات محمد بن سلمان التحررية قاعدة اجتماعية مؤيدة في عدد من الحركات الإسلامية غير الرسمية وكثير من المؤسسات الدينية في البلاد، وهذا ما كان يزيد قلق محمد بن سلمان وتخوف من بن نايف.

 و على اساس هذه المخاوف و على وفق رؤية محمد بن سلمان لمملكة جديدة جاءت التغيرات القيادية في المملكة  في 29 نيسان 2015 حين عين الملك سلمان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولياً للعهد وتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء، مع احتفاظه بمنصبه وزيرا للداخلية ورئيسا لمجلس الشؤون السياسية والأمنية، و بإعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء بناء على طلبه، وتضمن القرار تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد[2].

وتجدر الاشار الى انه قد سبق هذه التعيينات انشاء بعض الهيئات والمجالس وحذف بعض منها، اهما كان في 29 كانون الثاني 2015 باصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً يقضي بإنشاء مجلسين يرتبطان تنظيمياً بمجلس الوزراء، وهما (مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية) وتأتي فكرة إنشاء المجلسين بحسب تصريح الحكومة لأهمية توحيد التوجهات التي ترتكز على الثوابت الشرعية والأصول النظامية المستقرة الرامية إلى تنفيذ السياسات والرؤى المنبثقة من الخطط المعتمدة أهمها رؤية 2030، وسعياً من الحكومة السعودية إلى إيجاد نقلة نوعية على كل المستويات، أخذا بمبدأ التحسين المستمر، بما يحقق جودة شاملة فيها[3]. اما الغرض الرئيس من أنشاء هذين المجلسين هو تركيز السلطة بيد محمد بن سلمان ومراقبة كل ما يدور في الحكومة فلم يكتف ان يكون ولياً للعهد وملكاً فعلياً للسعودية ،بل رغب في مد نفوذه الى ابعد من ذلك والسيطرة على كل مفاصل الدولة والتحكم بمثلث الحكم السعودي المتمثل بالاقتصاد والسياسية والأمن الداخلي، كذلك جاء انشاء هذين المجلسين من اجل السهولة في اتخاذ القرار وتنفيذه من قبل محمد بن سلمان بما يضمن تحقيق أهدافه المتوخاة من مشروعه (رؤية 2030)، اذ ألغيا هذان المجلسين اثني عشر مجلساً وهي الأجهزة الآتية :

  • اللجنة العليا لسياسة التعليم.
  •  اللجنة العليا للتنظيم الإداري.
  • مجلس الخدمة المدنية.
  • الهيئة العليا لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
  • مجلس التعليم العالي والجامعات .
  • المجلس الأعلى للتعليم .
  •  المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن .
  •  المجلس الاقتصادي الأعلى .
  •  مجلس الأمن الوطني .
  •  المجلس الأعلى لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة .
  •  المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .
  •  المجلس الأعلى لشؤون المعوقين .

 وفي 22 نيسان من العام نفسه جرى أنشاء مركز الامن الوطني بأمر ملكي من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز من اجل تطوير آلية صناعة القرار الأمني على النحو الذي يواكب التحولات التي تشهدها المنطقة، و يرتبط مباشرة بالديوان الملكي، وله اتصال بكل الأجهزة الأمنية الموجودة في الدولة، بصرف النظر عن الوزارات التي تتبعها هذه الأجهزة و تكون مهام المركز تجميع تقارير أجهزة الأمن المختلفة وتحليلها ومقارنتها ببعضها، فضلاً عن وضع خطط واستراتيجيات لتصحيح الأوضاع. ويكون منصب مدير المركز مستشاراً للأمن الوطني[4]. وهو بمثابة محاولة اخرى للسيطرة على الأمن الوطني بأنشاء هيئة عليا تنسق وتشرف على عمل جميع الأجهزة الأمنية الداخلية في المملكة وترتبط بمحمد بن سلمان مباشرة لانه رئيس الديوان الملكي وهو بذلك سيطر على عمل جميع الأجهزة الأمنية لانه يخشى من انقلاب عسكري من قبل افراد العائلة المالكة او السلطة الدينية نتيجة للتغيرات الكبيرة التي أحدثها و سيحدثها بالمستقبل، وأيضاً تكون بمثابة خلية استخبارية تنبأ الأمير بما يمكن ان يحدث له مستقبلاً واين مكامن الخطر عليه.

وفي أيار 2016 اصدر الملك سلمان أوامر ملكية اخرى تتضمن إعادة هيكلة عدد من الوزارات والأجهزة والمؤسسات والمجالس، وإعادة تشكيل مجلس الوزراء، وتعيين بعض المسؤولين انسجاماً مع رؤية المملكة (2030)، وكان وزير البترول السعودي، علي النعيمي، الرجل الأكثر نفوذاً في منظمة أوبك، أبرز الوزراء المعفيين من مناصبهم اذ تم استبداله بخالد الفالح الذي عين وزيراً للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، و اضطلع ماجد القصبي بمهام وزارة التجارة والاستثمار التي أُنشئت حديثاً أيضاً. و عُيّن أحمد الخليفي بمنصب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي للمملكة العربية السعودية)[5].

اما الانقلاب الأكبر في منظومة الحكم في المملكة بدأ مع تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد في 29حزيران 2017 ضمن مجموعة من المراسيم الملكية الأخرى التي تضع قواعد جديدة لتولي الحكم في المستقبل وتكشف تلك التعيينات التوجه الجديد للمملكة. وتضمن الأمر الملكي تعديل الفقرة (ب) من المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم لتكون* بالنص الآتي : ( يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكا ووليا للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس) و بذلك اصبح محمد بن سلمان ولي العهد و وزير الدفاع ورئيس مجلسي  السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية . و أمر الملك سلمان بتعيين الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزيراً للداخلية، وتعيين أحمد بن محمد السالم نائباً لوزير الداخلية بمرتبة وزير، وتم تعيين الأمير بندر بن فيصل بن بندر بن عبد العزيز مساعدا لرئيس الاستخبارات العامة بالمرتبة الممتازة، وتعيين الأمير بندر بن خالد بن فيصل بن عبدالعزيز مستشاراً في الديوان الملكي بمرتبة وزير، و تعيين الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مستشارا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز مستشارا بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وعبد الرحمن الربيعان مستشارا بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وعين فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالله السديري مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، كما تم تعيين الأمير فيصل بن سطام بن عبد العزيز سفيرا للمملكة لدى الجمهورية الإيطالية بمرتبة وزير، والأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرا للمملكة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمرتبة الممتازة. وتم تعيين الأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل بن عبد العزيز نائبا لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بالمرتبة الممتاز[6].

يمكن القول ان هذه التعيينات جاءت لتمكين أمراء الجيل الثالث من الأمراء الأصغر سناً مناصب بالإنابة في وزارات وحكومات إقليمية، مزوّدة محمد بن سلمان بقاعدة دعم متنوعة في صفوف أفراد العائلة المالكة الشباب. ويشير تقييم سريع للتعيينات إلى مراكز قوة نسبية في صفوف فرع عائلة بن نايف وفرع عائلة بن سلطان فضلاً عن فرع عائلة بن سلمان، أي جميع أحفاد السديريين السبعة الذين سيطروا على حكم الجيل الثاني من عائلة آل سعود.

واخر التغيرات في الحكومة السعودية جرى في 4‏‏ تشرين الثاني 2017 اذ الملك سلمان أمراً ملكياً بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعضوية رئيس الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة. وتقوم اللجنة استثناءً من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، وبالتحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر، واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام.

وأول عمل لهذه اللجنة تم احتجاز 11 أميرا، وعشرات الوزراء السابقين، و4 وزراء حاليين، وإحالتهم إلى اللجنة الجديدة للتحقيق معهم بتهمة الفساد[7]، الا ان البعض يرى ان كل ما يتخذ من قرارات بشان الفاسدين لا يستهدف سوى التخلص من أي تهديد محتمل من قبل أطراف سياسية، ربما تعارض تولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان السلطة، والذي يقول كثيرون إنه بات قاب قوسين أو أدنى من حكم المملكة، وأن القدوم على توقيف هذا العدد الكبير من الأمراء والمسؤولين النافذين في البلاد، لا يمثل إلا مرحلة من مراحل إخلاء الساحة لولي العهد السعودي، لتولي سدة الحكم في البلاد، ولكي يصبح الملك القادم للسعودية دون منازع، على الرغم من فسادهم المالي الحقيقي ، وهو ايضاً يسعى الى جمع مجموعة من الاموال من اجل انجاز بعض المشاريع العامة والخاصة نتيجة العجز في الميزانية السعودية.

اذن تشير كل المعطيات السابقة الى محمد بن سلمان قام بأعمال غير مسبوقة من اجل تركيز السلطة بيده حتى يكون الدولة السعودية الجديدة التي يطمح لها، وبذلك اصبح محمد بن سلمان يجمع بيده كل المناصب المهمة في البلد كولي للعهد وصاحب السلطة المهيمنة داخل الديوان الملكي، و يسيطر على مقدرات البلد الاقتصادية عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والمجلس الأعلى لشركة أرامكو السعودية، فضلاً عن سيطرته على جميع القوى الامنية والعسكرية بالمملكة لانه وزيراً الدفاع، وتعيين الامير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير للداخلية والذي يدين لمحمد بن سلمان بالولاء المطلق ، وتعين الفريق أول ركن سهيل بن صقر المطيري رئيساً للحرس الملكي السعودي الموالي لمحمد بن سلمان ايضا، وهو الان رئيس اللجنة العليا لمكافحة الفساد التي يستطيع عن طريق صلاحيتها المطلقة القصاص من أي امير او مواطن يقف بطريقة.

لكن لابد الاشارة الى أن ثمة تغيير جديد يعيق مسار هذا الانتزاع التاريخي للسلطة من قبل محمد بن سلمان. هو تعديل قانون الحكم الأساسي من دون احتكار محمد بن سلمان وذريته للسلطة، عبر سن قانون يشترط أن ينحدر الملك وولي العهد من فروع مختلفة من العائلة الحاكمة، باستثناء التشكيلة الحالية. مما يعني أن ولي العهد المستقبلي قد لا يكون من فرع عائلة بن سلمان، وهي استجابة للتخوفات التي تساور البعض إزاء استبعادهم جراء تضخم مركز السلطة بشكل سريع. ويبدو أن هذا التنازل بمثابة إقرار بالتخوفات من الإقصاء الملكي، ولربما قد أدى دوراً في كسب الموافقة الملكية على استبدال محمد بن نايف بمحمد بن سلمان. وأفادت التقارير بأن 31 إلى 34 من أفراد العائلة المالكة في هيئة البيعة، التي تأسست على يد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بغية تحديد من سيتولى الحكم في المستقبل، قد قدموا دعمهم لهذا القرار. فلو تم تأكيد هذا التغيير في دستور المملكة العربية السعودية، قد يشرّع الباب أمام نظام ينصّ على تقاسم السلطة في المستقبل بين فرع عائلة بن سلمان وربما مع فرع عائلة بن نايف شبهاً بما يحدث في التبادل بين فروع العائلات الحاكمة منذ حقبة طويلة في الكويت. ومع ذلك، ليس هناك الكثير مما قد يمنع الملك محمد بن سلمان المستقبلي الذي سيتمتع بالقوة والمناعة من تغيير قانون الحكم الأساسي مرة أخرى. فهو في سن الثالثة والثلاثين وقد يبقى في السلطة لوقت طويل[8].

ولابد الاشار ايضاً الى امر مهم جدا هو تعامل بن سلمان مع طبقة التكنوقراط، وجاء تفضيل بن سلمان التعامل مع التكنوقراط لانه يرى انها في أدنى الأحوال تكفيه مؤونة مراعاة توازنات تقليدية تؤخذ بالاعتبار في التعامل مع الأمراء،ولا سيما حين يكونون أكبر سناً ،وتشكل هذه السياسة أحد أهم معالم حكم بن سلمان، حكم تنتقل فيه كثير من مراكز السلطة بشكل تدريجي إلى التكنوقراط خارج العائلة المالكة، بحكم مخاوف ولي العهد من منافسات محتملة داخل العائلة من قِبل خصوم قد يرون أنفسهم أكثر جدارة ، وايماناً منه بان هؤلاء التكنوقراط الشباب هم الأقدر على ادارة المملكة في توجهاتها الجديدة وتغير عقلية الحكم التقليدية التي سيطره على الحكم في جميع مفاصل المملكة  لاكثر من خمسين عقداً فالمملكة حكمها مجموعة من كبار السن والعجزة الذين تسببوا بتراجع البلاد على كل الاصعدة ،ولا عجب إذن أن يُشغل أهم جناحين للنظام الجديد، النفط والشؤون الخارجية، بوساطة اثنين من التكنوقراط الشباب المقبولين من بن سلمان وهما عادل الجبير وخالد الفالح على التوالي، في وقت يُعتقد فيه أن لفالح تحديدا هو مهندس الاكتتاب العام لشركة أرامكو، أبرز مشروعات رؤية 2030، لا يقتصر الأمر على هذين الاسمين البارزين، بل يمكن القول، إن ولي العهد السعودي نجح في نسج شبكة السلطة الخاصة به بطريقة فريدة، عبر إحاطة نفسه بشبكة من الموالين المختصين في جميع المجالات، بداية من الاقتصاد والشؤون المجتمعية، مرورا بالسياسة والإعلام، وانتهاء بالأهم الأمن الداخلي والشؤون الدفاعية. ففي المجال الاقتصادي على سبيل المثال، صعد نجم شخصيات لم تكن معروفة من قبل، مثل خريج كلية هارفارد للأعمال ياسر الرميان، مستشار بن سلمان والمشرف على صندوق الاستثمارات السعودي، الذراع المالي المفضل لولي العهد. ويُعد الرميان رفيق بن سلمان في معظم رحلاته الخارجية، بجانب أحمد عقيل الخطيب، وزير الصحة الأسبق ومستشار الديوان الملكي والمتولي حديثا مسؤولية الهيئة العامة للترفيه (هيئة أسسها ولي العهد ضمن إطار رؤية 2030)[9]، ويشغل الخطيب أيضا عضوية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. أما على الصعيدين الأمني والعسكري، عمد ولي العهد إلى تعزيز سيطرته على مختلف أجهزة الأمن والاستخبارات من أجل تفادي أي تمرد محتمل. فقام بتنصيب أحمد عسيري مستشاره العسكري المقرب ومهندس العلاقات العامة لحملته العسكرية في اليمن، في منصب الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات السعودية، بعد أن ضمن السيطرة على الجيش عن طريق أحد الأمراء المقربين منه، وهو فهد بن تركي الذي عمل مع بن سلمان كقائد للقوات الخاصة في حرب اليمن، قبل أن يُعين كرئيس لأركان القوات المسلحة السعودية. و قام بن سلمان بوضع الاقتصادي السابق محمد الغفيلي على رأس مكتب الأمن القومي الجديد، أحد أبرز أجهزة الأمن الداخلي المستحدثة، من أجل تحجيم أكبر لسُلطات وزير الداخلية الجديد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف المحاصر قبلا عن طريق كل من الهويريني، المشرف العام الفعلي على جميع المهام الحيوية بالوزارة، وأحمد محمد السالم المُعين كنائب لوزير الداخلية، مع منح كل منهما درجة وزير.

ولا يمكن إغفال دور الأموال وشبكات المصالح في استقرار أي نظام والترويج لشرعيته وانجازاته وتسويقة كنظام امثل للملكة العربية  في الوقت الراهن، لا سيما في دولة مثل السعودية تعتمد على توزيع المال كركن رئيس في عقدها الاجتماعي، وفي طريقه إلى العرش، لم يغفل ولي العهد أهمية التحكم في الرواية السائدة عبر إعادة تشكيل المشهد الإعلامي في البلاد، عن طريق المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وهي مجموعة تدير عددا من وسائل الإعلام المرموقة في المملكة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا المضمار، يبقى سعود القحطاني، المستشار الإعلامي للديوان الملكي برتبة وزير منذ (ديسمبر/كانون الأول) عام 2015، رجل المشهد بلا منازع. عمل القحطاني صحافياً سابقاً في صحيفتي إيلاف والرياض الحكومتين، وعُرف بهجومه الحاد على أي منتقد للسلطة والنظام السعودي، ومع صعود بن سلمان بتولي والده الحكم، قام مباشرة بجلب القحطاني إلى البلاط الملكي. ويقوم سعود القحطاني بادارة فرقا الكترونية مهمتها الترويج لسياسات النظام الجديد بالمملكة، واستهداف خصوم ذلك النظام الداخليين والخارجيين، ومراقبة توجهات الصحافيين والناشطين، وإطلاق الوسوم وتفعيل الشبكات الاجتماعية في اتجاه النظام وإعداد القوائم السوداء. وقد أثار القحطاني لغطا غير مسبوق بسبب أدائه الإعلامي في الحملة التي قادتها بلاده ضد قطر، وجعل تركي الدخيل مستشاره الاعلامي و مدير عام قنوات العربية ،كذلك عين محمد بن سلمان الامير الشاب بدر بن عبدالله رئيساً لمجلس إدارة قنوات (mbc) من بداية يناير/كانون الثاني 2018. وان قرار التعيين جاء على خلفية احتجاز مالك المجموعة، ورئيس مجلس إدارتها (وليد الإبراهيمي) بسبب تهم فساد وجهها له محمد بن سلمان[10] .

فضلاَ عن شبكتي التكنوقراط والشركات ورجال الأعمال، يحمي الملك حكمه وحكم نجله من بعده عبر تشكيل تحالف مصغر من الأمراء (السلمانيين) من يتم إعدادهم لتقاسم النفوذ في النظام الجديد بعد انحسار نفوذ الأمراء المعروفين. وينتشر أبناء الملك سلمان بدقة في مجموعة من مناصب وأدوار متفرقة يؤدي كل منها دوره في تشكيل النظام الجديد. ففي حين يشغل بعضهم مناصب رسمية، مثل عبد العزيز بن سلمان وزير الدولة لشؤون الطاقة، وخالد بن سلمان السفير الجديد لبلاده في الولايات المتحدة الامريكية، يقوم بعضهم برعاية الاستثمارات العائلية مثل تركي بن سلمان، في حين يجمع بعضهم بين النشاط السياسي ومجال الأعمال مثل الأمير فيصل بن سلمان حاكم المدينة المنورة.

وبذلك يكون محمد بن سلمان اجرى تغييرات واسعة في مراكز مهمة من نظام الحكم السعودي من اجل تحقيق مجموعة امور اولها: الهدف الى ايصل جيل من الشباب الى مراكز مرموقة ومؤثرة في صنع القرار السعودي من اجل النهوض بالمملكة لانه يرى ان الجيل الشباب أفضل من الأمراء الكبار في السن في ادارة أمور البلاد وهؤلاء الشباب هم من القادرون على تجديد الدماء في المملكة الكهلة، ثانياً: إزاحة كثير من الأمراء الذين يقفون حجر عثرة في طريق بن سلمان في تتويجه ملكاً للسعودية، ثالثاً: ان الأنظمة والقوانين الداخلية في المملكة لا يمكنها النهوض بالمملكة ، وبالتالي المملكة بحاجة الى أنظمة وقوانين  ومراسيم ملكية جديدة ، وشباب طموحين في مراكز قيادية من اجل النهوض بالمملكة  وتحقيق حلم محمد بن سلمان في مملكة عربية سعودية جديدة في مصافي الدول الكبرى المتطورة في المنطقة ومشابه لجارتها الامارات العربية المتحدة.

 

 

  1. الجانب الديني.

لم يكن الملك سلمان ونجله ولي العهد السعودي اول من يأتي بخطط تتصادم بشكل مباشر مع توجهات رجال الدين، سبقه في ذلك وبشكل ملحوظ الملك فيصل و الملك عبد الله، اما الحقبة الحالية حقبة الملك سلمان ونجله ولي العهد ، فقد عمد فيها محمد بن سلمان الى تنصيب مجموعة من الشخصيات في اماكن مهمة تقوض سلطة شبكة رجال الدين وإصدار مجموعة قرارات تحد من نفوذهم في البلاد كمفتاح لإعادة تشكيل النظام السياسي. وعلى الرغم من أن السلطة الدينية كانت بالفعل تخسر مساحات سيطرتها بسرعة كبيرة منذ عهد الملك الراحل عبد الله، فإنها لم تتعرض لهذا القدر من الإذلال الذي عانته، حين وجدت ومن دون أية مقدمات مضطرة للالتفاف على إرثها التاريخي من فتاوى شرعية تجرّم قيادة المرأة للسيارة، وتحرم دخولها للملاعب، وشغلها بعض الاماكن في الحكومة، والبيع في المحلات، و فتوى اخرى، و من ابرز الخطوات التي اتخذها محمد بن سلمان للحد من سلطة المؤسسة الدينية في البلاد وبعادها عن دورها السياسي هي الاتي:-

  • كانت اولى خطوات ولي العهد محمد بن سلمان اتجاه المؤوسسة الدينية بدأت بأقل حلقاتها شعبية (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، المعروفة شعبياً باسم (المطاوعة). التي تأسست في عام 1940، في وقت مبكر من عمر الدولة السعودية، تولت الهيئة مهمة رقابة التزام السعوديين بالأحكام الشرعية المطبقة بالمملكة، بدءا من ملابس النساء وصولا إلى إغلاق منافذ البيع أوقات الصلوات ،وسرعان ما توسعت الهيئة وانتشرت فروعها في كل المدن والمناطق وحتى الأحياء، وتوسعت صلاحياتها في توقيف المخالفين وتفتيشهم بشكل مهين ومصادرة حاجاتهم الشخصية مثل الهواتف النقالة واصبحت تمثل الشرطة الدينية في المملكة، ولاقت اعمالها تلاقي الازدراء من قبل المجتمع ،ولانهم توسعوا بسلطتهم كثيرا واصبح المجتمع يحمل الكره لهم ولان الملك محمد بن سلمان أراد ان يقترب من المجتمع ويكسب الشباب وينفتح على الحداثة الغربية دون قمع ديني يقف بوجهه ؛فعمل محمد بن سلمان الى تحجيم سلطتهم وسحب الكثير من صلاحياتهم واولها حق التفتيش واحتجاز المخالفين لتعاليم الدين الاسلامي كا يدعون والاكثر من ذلك طرح امام مجلس الشورى مقترح بضم الهيئة الى وزارة الشؤون الإسلامية لتصبح فرعا منها ، ولم يكتف بن سلمان بذلك فقط بل صدر والده مرسوماً ملكياً يقضي بإعادة تشكيل الكيان الأهم والأقوى (هيئة كبار العلماء) عبر تعيين أربعة أعضاء جدد فيها وهم (سليمان أبو الخيل و محمد العيسى و صالح العصيمي وجبريل البصلي)، في مقابل إعفاء ثلاثة أشخاص آخرين. وعلى الرغم من أن القرار حافظ على معظم أعضاء الهيئة، ومنهم من يشغل منصبه منذ قرابة نصف قرن حين تأسيسها عام 1971 في عهد الملك فيصل، فإن تعيين شخصيات مثل "العيسى"، وزير العدل الأسبق الذي سمح للمرأة في أثناء وزارته بممارسة مهنة المحاماة، و"سليمان أبو الخيل" المعروف بمعاداته لتيار "الإسلام السياسي" وانخراط رجال الدين عامة في شؤون السياسة، كان مؤشرا واضحا على التوجهات المستقبلية للنظام السعودي الجديد. لذا كان قرار إعادة تشكيل الهيئة بمنزلة محاولة من السلطة لإعادة تشكيل الرأي الديني الرسمي عبر إبعاد بعض من أصحاب الرؤى الأكثر محافظة، وجاء متزامنا مع إطلاق ما صار يعرف باسم رؤية 2030، والساعية إلى إحداث تحول اقتصادي في المملكة بعيدا عن الاعتماد المفرط على النفط، والحاملة في طياتها وعودا بتحولات اجتماعية موازية بالداخل السعودي تشمل منح المزيد من الحقوق الاجتماعية، بما في ذلك بعض الحقوق للنساء لتشجيع انخراطهن في سوق العمل، وتخفيف القيود المفروضة على الترفيه. وعلى الرغم من أن رؤية 2030 لم تحمل توجها واضحا بشأن مستقبل المؤسسة الدينية الرسمية فإن المضي قدما في هذه الخطط استلزم من اللحظة الأولى، وعلى ما يبدو، محاولات متدرجة لتحطيم (فيتو) الشيوخ من أجل فتح الطريق لتمرير حزمة من توجهات عُدّت لمدة طويلة من المحرمات بإطلاقها.
  • إنشاء الهيئة العامة للترفيه. تسعى الهيئة إلى تنويع مصادر الدخل ودفع السعوديين إلى تحويل نفقات السياحة الخارجية للداخل عن طريق توفير ما يبحث عنه السائح السعودي ويدفعه للسفر، وهو ما يفسر إقامة العديد من حفلات الغناء والموسيقى في عدد من المدن على رأسها جدة والرياض والدمام، وعلى الرغم من الجدل الذي صاحب هذه الأنشطة فإنها أقيمت وسط إقبال كبير من السعوديين. هذا بخلاف إقامة الكثير من المسابقات الترفيهية والرياضية كالمصارعة للرجال والفتيات على حد سواء، وسباق السيارات في جدة، بسعة 6000 مشاهد في شوارع المدينة، وفي تجربة هي الأولى من نوعها تشهد السعودية برنامج المواهب (Got Talent) في مركز الملك عبد الله الثقافي. ومن جه عدد من أعضاء مجلس الشورى انتقادات لاذعة للهيئة وذلك خلال مناقشة التقرير السنوي لها عن العام المالي 2015-2016، على رأسها التشدد في عمليات الضبط، واتهام الهيئة بانها تخالف تعاليم الاسلام والتعاليم الوهابية التي نشا عليها المجتمع السعودي، اما هدف محمد بن سلمان من انشاها هو اعطاء فرصة من الترفيه للمجتمع السعودي وكسر القوالب الجامدة الدينية المتشددة التي فرضتها السلطة الدينية على المجتمع، وكذلك من الاهداف الاخرى لانشائها السعي لتقويض سطوة السلطة الدينية وانشاء جيل جديد مبني على اساس مبادئ العلمانية وبعيد عن التشدد الديني، وكسب الشريحة الاكبر من الشباب الذي بات ينفر من التشدد الديني في المملكة. و على وفق رؤية 2030 لمحمد بن سلمان  يرى الاخير بضرورة دعم وسائل ترفيه هادفة للمواطنين و القيام بزيادة الانشطة الثقافية والترفيهية وتنويعها للاسهام في استثمار مواهب المواطنين، وتطوير الانظمة واللوائح بما يساعد على التوسع في إنشاء أندية الهواة وألاندية الاجتماعية، وسنطلق البرنامج الوطني (داعم) الذي سيعمل على تحسين جودة الأنشطة الرياضية والثقافية، ويوفر محمد بن سلمان الدعم المالي اللازم لها[11].
  •  منتجع البحر الأحمر السياحي ، مشروع (نيوم). اذ تنوي المملكة إقامة أحد أكبر المنتجعات السياحية على البحر الأحمر، عن طريق تحويل مئات الكيلومترات من البحر إلى منتجع يخضع لقوانين خاصة توائم القوانين والمعايير العالمية ولا يخضع لقوانين السعودية، وهو المشروع الذي سيتم إنشاؤه على 50 جزيرة بمساحة إجمالية تصل إلى 26,500 كم2، والمتوقع الانتهاء منه في عامين[12]، ويسمح في اثنائه بوجود الأجنبيات من دون أي قيود على ملابسهن، ولا تطبق التعاليم الدينية في السعودية على المتواجدين في المنتجع أي سيسمح لرواد المنتجع بشرب الخمور وقيام الحفلات الراقصة وغيرها من الامور التي حرمها الاسلام، وهذا المشروع هو ضربة اخرى للمؤسسة الدينية في المملكة.

ولابد من الاشارة هنا ان المشروع ثم الاعلان عنه في حفل كبير بتاريخ الرابع و العشرين من تشرين الأول 2017  تحت عنوان منتدى (مبادرة مستقبل الاستثمار)[13] وبحضور عدد من المستثمرين الاجانب  و في الحفل صرح بن سلمان: (أن المملكة ستدمر أصحاب الأفكار المتطرفة فورا، وأن بلاده تسعى إلى العودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الاديان وعلى جميع التقاليد والشعوب،.....، 70 % من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، .....، نريد ان نعيش حياة طبيعية، حياة تترجم ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة  وهذا امر اعتقد انه اتخذت في اطاره خطوات واضحة في المدة الماضية، واننا سوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل، نحن نمثل القيم المعتدلة ،...، ان الأفكار المدمرة بدأت تدخل السعودية في العام 1979 في اطار مشروع صحوة دينية تزامن مع قيام الثورة الاسلامية في ايران ، فنحن لم نكن بالشكل هذا في السابق)[14].

  •  تخفيف القيود عن المرأة. بعد تعنت دام طويلاً من قبل التيار الديني السعودي حيال قيادة المرأة السيارة وخروجها دون محرم، وهو ما تسبب في توجيه العديد من الانتقادات الحقوقية للمملكة، حصلت المرأة السعودية على المزيد من الحقوق في إطار الرؤية الجديدة للملك سلمان ونجله محمد، منها حرية الذهاب والتنقل والعمل من دون مرافق، فضلا عن السماح لها بحضور فعاليات اليوم الوطني السعودي داخل استاد الملك فهد بالرياض في سابقة هي الأولى من نوعها، وتمت الموافقة على حضور المرأة الى مباريات الدوري السعودي  بخلاف ما يتردد بشأن المزيد من الحقوق ستحصل عليها السعوديات خلال المدة المقبلة، مما يبرز حجم النقلة التي تخطوها المملكة .
  • قام محمد بن سلمان باعتقال رجال دين ودعاة بارزين في أيلول عام 2017 بتهمة التخابر مع جهات اجنبية بجانب مجموعة من الاعلاميين والاكادميين ومن اشهر الشخصيات الدينية التي اعتقلها بن سلمان هي (سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري ومحمد الهبدان، وغرم البيشي، ومحمد عبدالعزيز الخضيري، وإبراهيم الحارثي، وحسن إبراهيم المالكي)،  لكن البعض يرى ان اسباب الاعتقال جاءت في إطار حملة تستهدف فيما يبدو بعض الأصوات التي لها وجهات نظر مختلفة عن الحكم اما لا ترغب بحم العائلة السعودية او لا ترغب بحكم محمد بن سلمان.

اذن محمد بن سلمان يفكر في تحجيم دور الدين في المجتمع السعودي لأمرين مهمين يتعلقان بمصير وجوده وتحقيقه لحلمه الموعود في الدولة السعودية الجديدة، الأمر الأول: ان محمد بن سلمان يريد تأييد الشعب و لا سيما شريحة الشباب عن طريق كبح نفوذ السلطة الدينية داخل المجتمع السعودي التي سيطرت على كثير من الجوانب وكبدت كثيراً من الحريات ولا يسما ان المجتمع السعودي مجتمع منفتح على العالم ويرغب بالتطور في ظل العولمة واللحاق بجيرانه على الاقل من دول الخليج ،وبالتالي بدأ المجتمع السعودي يتضايق من السلطة الدينية ويريد من يخلصه من فتاواها الظالمة والمقيدة للحرية، وكان محمد بن سلمان ذلك الشخص الذي يحد من السلطة الدينية والذي يطمح بوجوده الشعب. الامرالثاني: ان محمد بن سلمان يطمح بدولة سعودية جديدة قائمة على الانفتاح والتسامح وتكون مركز استثمار غربي شبيه بالامارات العربية المتحدة وقطر، وان أي اصلاح في الجانب الاقتصادي لابد ان يقابله اصلاح اجتماعي ، وعندما بدأ ابن سلمان بالاصلاح الاقتصادي احتاج الى الاصلاح الاجتماعي ولا سيما الاصلاح الديني حتى تكتمل اركان دولته الجديدة اجتماعياً و اقتصادياً، وتشكل هذه الاصلاحات الداخلية ايضاً حوافز للاستثمار الاجنبي في المملكة العربية السعودية.

 

  1. الجانب الاقتصادي.

تكمن ملامح دولة محمد بن سلمان الاقتصاد في تبنيه فكر الانتقال من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد السوق الحر ،واخراج المملكة العربية السعودية من الاعتماد على الاقتصاد النفطي الى الاقتصاد التجاري المرتبط بالسوق الحر والذي يعتمد على الصناعة والسياحة تفاديا لهبوط اسعار النفط، كل هذه الافكار جسدها ابن سلمان في رؤية السعودية 2030.

رؤية السعودية 2030 تسعى الى تحرير الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط، بعد أن شكلت عائداته نحو 90% من إجمالي الميزانية السعودية، وذلك عن طريق تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية، تنقذ الاقتصاد السعودي من تبعات استمرار تهاوي أسعار النفط، التي كبدت الميزانية السعودية عجزًا قد يصل إلى 20% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، كذلك شملت هذه الرؤية خططًا واسعة لبرامج اقتصادية واجتماعية وتنموية تستهدف الانتقال بالسعودية، لمرحلة ما بعد النفط، وذلك بتحقيق اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح، كما نص إعلان إطلاقها، وتستهدف الرؤية، رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% على الأقل، من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي من 3.8% إلى المعدل العالمي 5.7%، والانتقال من المركز 25 في مؤشر التنافسية العالمي، إلى أحد المراكز الـ10 الأولى، يقول بن سلمان، في ما أطلق عليه اسم رؤية المملكة العربية السعودية 2030، إن الخطة الاقتصادية الجديدة ستزيد من دور القطاع الخاص من 40 إلى 60 بالمئة وستخفض نسبة البطالة من 11 إلى 7,6 بالمئة، وسترفع الدخل غير النفطي بشكل تصاعدي. وسيتم تمويل هذه الخطة عن طريق الخصخصة الجزئية لشركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو).

وكذلك ان وثيقة 2030 الاصلاحية تعتمد عدداً من الإصلاحات المهمة الساعية إلى تغيير ليس فقط الاقتصاد السعودي، بل العلاقة بين الدولة والمجتمع على نطاق أوسع، بطريقة لم تحدث منذ تأسيس المملكة. ويبدو أنّ ابن سلمان قد استوحى رؤيته من تقرير صدر عن معهد ماكينزي العالمي في ديسمبر 2015 بعنوان: (Moving Saudi Arabia’s economy beyond oil - نقل الاقتصاد السعودي إلى ما وراء النفط). الرؤية والتقرير كلاهما يقدمان وصفات سياسية متشابهة لتنويع اقتصاد المملكة في المجالات غير النفطية.

و من اهم بنود الخطة[15]:

ملف الدعم وتحرير الأسعار: إعادة هيكلة ملف الدعم تعد على رأس القطاعات وستشهد تحولات بالمدة المقبلة في مجموعة قطاعات حيوية، والذي يمس بشكل مباشر المواطن واحتياجاته الأساسية، اذ يرى ابن سلمان بهذا الصدد : (ان سبعين في المئة من الدعم يروح للأثرياء، هل هذا يجوز؟ الدعم هو لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، هؤلاء الذين لهم الدعم الذي يشكلون 30 في المئة من المجتمع).

تنمية القطاع الصناعي: تستهدف الخطة تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص عمل بالاعتماد على صناعات متنوعة، اذ قال ابن سلمان في هذا الصدد ايضاً : (ان مجال التعدين يستهدف تسعين ألف وظيفة، وتحقيق 97 مليار ريال سنوياً، فعندنا فرص تعدينية عالية جداً، ستة في المئة من احتياطات اليورانيوم في الكرة الأرضية، هذا نفط آخر غير مستغل تماماً. ذهب، فضة، نحاس، يورانيوم، فوسفات، وغيرها من المعادن الموجودة لدينا، لم يستغل منها إلا 3 أو 5 في المئة. واستغلال بشكل غير صحيح. في هذه الحالة تخلق سوقاً صناعياً ضخماً جداً، عوائد للدولة، دعم للاقتصاد، وظائف).

القطاع السياحي :  يرى ابن سلمان في خطته ان السياحة ستكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وان نظام (الغرين كارد) نظام سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة، ويتيح المجال للسياحة من جميع الجنسيات والعيش في المملكة لمدة اطول بما يتوافق مع قيمها ومعتقداتها .

خصخصة القطاعات الصناعية: حملة خطة 2030 ملف خاص في الخصخصة، وكان اهم الشركات التي ستطرح للخصخصة هي أسهم شركة النفط الكبرى في العالم الشركة السعودية (أرامكو) لتكون هذه الأسهم متاحة للاكتتاب سواء في السعودية أو في خارجها، ويرى ابن سلمان : (طرح أرامكو فيه مجموعة فوائد أهمها وأول شيء الشفافية، كان الناس في السابق يتضايقون أن ملفات وبيانات أرامكو غير معلنة، غير واضحة، غير شفافة، اليوم تصير شفافة، إذا طرحت ارامكو في السوق يعني لازم تعلن عن قوائمها، عن كل ربع، وتصير تحت رقابة كل بنوك السعودية، وكل المحللين، بل كل البنوك العالمية سوف تراقب أرامكو بشكل مكثف، .....،أرامكو اليوم تعامل كشركة تسهيل محدودة، وهذا أمر خطير جداً، شركة بهذه الضخامة تدار وتعامل كأنها شركة تسهيل محدودة، الحصة تطرح وراها بسيطة جداً. أقل من خمسة في المئة) ، كذلك يضيف بن سلمان: (انه ماضٍ وفق خطة التحول الوطني نحو تحويل شركة أرامكو إلى شركة قابضة، وسحب صندوق الاستثمارات من إدارة الشركة)[16]. ووفق الرؤية السعودية سيتم طرح أرامكو بنسبة أقل من 5% للاكتتاب العام في البورصة، بحيث ستخصص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي، وهذا ما سيضمن الشفافية، ووضع الشركة تحت رقابة كل بنوك السعودية والعالمية، بحسب تصريحات محمد بن سلمان. لكن حصل تلكؤ في طرح اسهم ارامكو في السوق وعلى فق الجدول و المدة الزمنية المحدد لها.

إيجاد صندوق الاستثمار الأضخم عالمياً: تضمنت الرؤية السعودية لعام 2030، إطلاق صندوق استثمارات عد الأضخم عالمياً، إذ قدرت قيمته  بين تريليونين واثنين ونصف تريليون دولار، وهو ما يعني أنه صندوق سيسيطر على 10% من القدرة الاستثمارية في العالم بحجم ممتلكات يقدر بأكثر من 3% من الأصول العالمية. هذا الصندوق الذي يأتي بهدف الحد من اعتماد المملكة على عائدات بيع النفط، ستستكمل قيمته حسب خطة طويلة المدى، من 10 إلى 20 عاماً، إذ سيصل إلى النضج بتغذية قيمتها تريليوني دولار، وذلك بهدف استثمار 50% من رأس مال الصندوق محلياً، و50% خارجياً. وسيتولى الصندوق دعم الخطط الاقتصادية للسعودية، وسيركز بشكل أكبر على الاستثمار الصناعي، لتعزيز المكاسب وتحقيق تنمية صناعية مستدامة، وبالتالي ستكون الاستثمارات السعودية من مصادر الدخل الرئيس حسب رؤية بن سلمان 2030.

الاقتصاد في الجانب العسكري: يطمح محمد بن سلمان رؤية الوصول الى الاكتفاء الذاتي في التصنيع العسكري، اذ أعطى  ابن سلمان في خطته أولوية لاستقلالية القرار السعودي في الحرب والسلم، بتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يخص تصنيع السلاح بما ينشط الاقتصاد ،وإعادة هيكلة عدد من الصفقات العسكرية بحيث تكون مربوطة بصناعة سعودية، اي لا تبرم وزارة الدفاع وغيرها من الجهات الأمنية والعسكرية أي صفقة مع أية جهة خارجية إلا مربوطة بصناعة محلية، أيضا طرح  محمد ابن سلمان مسالة للشفافية. اذ يكون المواطن مطلعاً على الصفقات العسكرية وأداء الشركة وعلى المبيعات وعلى الصفقات والصناعات في الشركة بشكل واضح وعال جداً. كذلك يدعوا ابن سلمان الى ترشيد الإنفاق العسكري عن طريق إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العسكري بقوله :(غير معقول، نحن ثالث أو رابع أكبر دولة في العالم تنفق في المجال العسكري، وتقييم جيشنا في العشرينات، بلا شك في خلل)[17]. اذ يرى ابن سلمان ان هنالك هدراً في الإنفاق العسكري واذا ما قنن الانفاق سوف نوفر فرصة لرفع مستوى الأجهزة الأمنية والجيش السعودي وفي تخفيف الإنفاق في المجال العسكري والأمني، كذلك يدعو ابن سلمان الى بناء كثير من الصناعات العسكرية التي من شأنها ان توفر كثيراً من الاموال بدل الاستيراد من الخارج ويحاول الى تقليل اعتماد المملكة على الاستيراد الخارجي للاسلحة بنسبة 50 بالمئة.

خصخصة خدمات الحكومة: يرى ابن سلمان لابد من اعطاء دور للقطاع الخاص، ولذلك بفتح له أبواب الاستثمار من أجل تشجيع الابتكار والمنافسة، وأزالت كل العوائق التي تحّد من قيامه بدور أكبر في التنمية، وتطوير المنظومة التشريعية المتعلقة بالاسواق وألعمال وتفعيلها، بما يسهل للمستثمرين وللقطاع الخاص فرصاً أكبر لتملك بعض الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم وغيرهما. وتغيير دور الحكومة من مقدم أو مزود للخدمة إلى  منظم و مراقب للقطاعات، ورفع قدرة القطاع الخاص ممن (٤٠%) في إجمالي الناتج المحلي، ويقول محمد بن سلمان بهذا الصدد : (سنعمل على زيادة القطاع الخاص عبر تشجيع الاستثمار المحلي وألاجنبي في قطاعات الصحة والخدمات البلدية وإلسكان والتمويل والطاقة وغيرها، وسوف يخضع كل ذلك إدارة مرنة ورقابة فاعلة)[18].

مشروع نيوم: هو منطقة خاصة، عبارة عن وجهه حيوية جديدة تقع شمال غرب المملكة، تسعى لتصبح مكاناً يجمع أفضل العقول والشركات معاً لتخطي حدود الابتكار إلى أعلى المستويات. وقد تم تصميم هذه المنطقة الخاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة إلى جانب الفرص الاقتصادية المتميزة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره. ويقع المشروع شمال غرب المملكة، ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيوفر العديد من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26,500 كم2. و سيتم دعم المشروع باستثمارات تبلغ قيمتها 500 مليار دولار أميركي من قبل السعودية من اموال صندوق الاستثمارات العامة، فضلاً عن المستثمرين المحليين والعالميين. وسيكون المشروع منطقة خاصة مستثناة من أنظمة وقوانين الدولة الاعتيادية، كالضرائب والجمارك وقوانين العمل والقيود القانونية الأخرى على الأعمال التجارية، فيما عدا الأنظمة السيادية (هو كل ما يتعلق بالقطاعات العسكرية والسياسة الخارجية والقرارات السيادية بحسب ما تراه حكومة المملكة مناسباً)، مما سيتيح للمنطقة القدرة على تصنيع منتجات وتوفير خدمات بأسعار منافسة عالمياً. ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى معالجة مسألة التسرب الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، إلى جانب تطوير قطاعات اقتصادية رئيسة للمستقبل. وقد تم تحديد تسعة قطاعات اقتصادية رئيسة لتأسيس الحضور الاقتصادي للمشروع، تتمثل في: مستقبل الطاقة والمياه، مستقبل التنقل، مستقبل التقنيات الحيوية، مستقبل الغذاء ،مستقبل العلوم التقنية والرقمية، مستقبل التصنيع المتطور، مستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، مستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة كركيزة أساسية لباقي القطاعات[19].

 

اذن محمد بن سلمان يسعى الى نقل المملكة العربية السعودية من دولة ريعية تعتمد على النفط الى دولة يكون اقتصادها يقوم على نظرية (الاقتصاد الحر- النيوليبرالي) الذي يعتمد على القطاع الخاص، بالإضافة الى تنويع الدخل القومي السعودي عن طريق فتح المشاريع السياحيةية والصناعية الكبيرة وخصخصة قطاعات مهمه في اقتصاد الدول هاهما النفط(شركة ارامكو) التي تمثل المورد الاكبر للدخل القومي السعودي وخصخصة كذلك قاع الصحة والتعليم والكهرباء. لكن لابد الاشار إلى ان الاصلاحات الاقصادية لمحمد بن سلمان قد تواجه عدة عقبات اهمها :

  • هناك صعوبة تكتنف تحقيق تلك المشاريع لان السعودية اعتادت على نظام الاقتصاد الريعي الذي تتحكم الدولة فيه بجميع مفاصل الحياة الاقتصادية، وهي التي تأخذ على عاتقها توفير الخدمات كافة الى افراد المجتمع كجزء من عقد الشراكة بين افراد المجتمع والنظام الحاكم، و من ثم فان تغير النظام الاقتصادي من اقتصاد تسيطر عليه الدولة وتوفر الخدمات باسعار رخيصة مقابل ولاء المواطنين للنظام الحاكم، الى نظام اقتصادي نيولبرالي يتحمل فيه الفرد كافة متطلباته و احتياجته وترك السوق مفتوح ، سيضر بالمجتمع السعودي اولا ، ولا يمكن للمجتمع الانتقال من مرحلة العقلية الريعية الى مرحلة الاقتصاد الحر بهذه المدة الزمنية القصيرة ثانيا.
  • لا يمكن تطبيق هذا النظام الاقتصادي والاصلاحات في ظل غياب عدالة القانون، اذ ان القانون السعودي لا يطبق على افراد العائلة الملكة والذي يبلغ عددهم باكثر من ثلاثة الاف  وخمسمائة فرد،وسيطبق على الفقراء فقط، هذا يؤدي في المستقبل الى تعميق شرخ العلاقة بين افراد المجتمع السعودي والطبقة الحاكمة والاثرياء، ويؤدي كذلك الى غياب الطبقة الوسطى والتي تمثل عماد المجتمعات المتقدمة والحاملة للقيم والثقافة.
  • السعودية الان غير مؤهلة من ناحية الافراد والثقافة الاجتماعية ، والناحية الاقتصادية ، و من ناحية هيكلة الدولة لتبني مثل هذا المشروعات، لان هذه المشروعات تحتاج الى ايدي ماهره والى نظام برقراطي سلسل في تسير الامور المالية والادارية.

 

واخيرا لابد الاشار إلى ان هذه المشاريع اذ لم تحقق مئة بالمئة وسط الظروف الحالية للملكة والظروف الدولية حسب وجهة نظر اغلب الباحثين الاقتصادين، فان أي انجاز لجزء من هذه المشاريع يعد انجاز للملكة العربية السعودية وخطوة صحيحة على طريق اقتصادي جديد للملكة من شأنه ان يغير اقتصاد المملكة إلى الاحسن.

 

 

  1. جانب السياسية الخارجية.

السياسة الخارجية السعودية تتغير بتغير قيادتها السياسية، اذ إن إدراك النخبة السياسية لمصادر التهديد يختلف من نخبة إلى أخرى، ومن مدة إلى أخرى ، و من جيل الى اخر، فالسعودية تواجه تحديات داخلية وخارجية، أمنية وسياسية، أثرت في التوجهات الحاكمة للسياسة الخارجية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويبدو أن السياسة الخارجية السعودية باتت معروفة التوجه في حكم الملك سلمان بعد مرور اكثر من عامين على حكم سلمان وسوف تستمر على المنوال نفسه الذي سارت عليه، في العامين الماضيين، ولاسيما أن محمد بن سلمان هو المهندس الرئيس للسياسة الخارجية السعودية الان، سواء تجاه ملفات خارجية (إقليمية ودولية) أو اتجاه فاعلين خارجيين (دول أو تنظيمات إرهابية أو ميليشيات مسلحة أو أفراد). وهذا الاستمرار ناتج عن الافكار التي يحملها ولي العهد ويسعى الى تطبيقها في المرحلة الراهنة والمستقبلية .

 ويمكن رصد  أبرز ملامح افكار محمد بن سلمان في السياسة الخارجية السعودية بالاتي:

 

  • العلاقات الامريكية السعودية. شهدت العلاقات السعودية الامريكية في عهد الرئيس الامريكي السابق اوباما ولاسيما في مدة حكمه الاخير تدهوراً في العلاقات واختلافاً في التوجهات وادارة الملفات خاصة الملف السوري والاتفاق النووي الايراني وملفي اليمن والعراق، لكن مع وصول الرئيس دونالد ترامب الى السلطة، وتولي الملك سلمان ونجله السلطة في المملكة تغيير العلاقات وخرجت من الركود والتقاطع في التوجهات، لتعود الى وضعها الطبيعي ،علاقة استراتيجية بين البلدين ،وكانت بداياتها مع زيارة محمد بن سلمان الذي كان يشغل منصب ولي ولي العهد و وزير الدفاع الى الولايات المتحدة الامريكية بتاريخ 14 اذار 2017 ،وتكمن أهمية تلك الزيارة إلى واشنطن وعدد من الولايات الأمريكية الأخرى بأنها أتت وسط رغبة الرياض بالدفع بكثير من أزمات المنطقة نحو الحلحلة، وفي مقدمتها عملية السلام في الشرق الأوسط والأزمة السورية والوضع اليمني ،فضلاً عن فتحها المجال أمام كبار المستثمرين الأمريكيين في التعرف على مشروعها التنموي الضخم والمتمثل برؤية 2030، والطلب من الشركات الامريكية العملاقة الاستثمار في المملكة مقابل الاستثمارات السعودية بالولايات المتحدة الامريكية.

وبالفعل توجت زيارة محمد بن سلمان الى امريكا بزيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب على رأس وفد امريكي كبير الى السعودية تمثلت هذه الزيارة الرسمية التي حدد توقيتها بيومين فقط (20-21/8/2017) يعقد فيه الرئيس الامريكي قمتين الاولى امريكية سعودية والثانية امريكية خليجية، كان حصيلة القمة الاولى عقد شركه استراتيجية بين البلدين سميت (الرؤية الاستراتيجية المشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية) وكانت حصيلة تلك الشراكة توقيع الجانبين قرابة 34 اتفاقية في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، تجاوزت قيمتها 380 مليار دولار في صفقة وصفت بـ(التاريخية)، اذ عول عليها الجانبان  لا سيما السعودي  في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الرياض وواشنطن في المرحلة المقبلة، بما يعالج التوتر الذي شاب العلاقات بين الجانبين في عهد باراك أوباما وتعد الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين هي الأولى من نوعها من حيث الكم والكيف في تاريخ البلدين، ومن أبرزها عقود تسليح أمريكية للمملكة العربية السعودية بقيمة 110 مليارات دولار[20].

  • التصعيد في المواجهة مع ايران. إذ تعد طهران مصدر التهديد الرئيس لأمن السعودية حسب الفكر الاستراتيجي السعودي،و وفقا لرؤية الأمير محمد بن سلمان، على نحو ما تبرزه الحرب الباردة الجديدة بين الرياض وطهران، اذ يرى محمد بن سلمان ان ايران تعتمد على (الوكلاء) عبر أذرعها المتمثلة في الجماعات المسلحة المنتشرة في بقع جغرافية مختلفة، بل وسيطرتها على هياكل صنع القرار في مجموعة عواصم عربية، بما أدى إلى إيجاد معادلة إقليمية جديدة تتجاوز مفهوم الهلال الشيعي القديم إلى محور سياسي يمتد من إيران، مرورا بالعراق ودمشق، وصولا إلى اليمن. هذا المحور سوف يرتبط بمنظومة سياسية واقتصادية وعسكرية واحدة، مما يعني تحقيق المشروع الإيراني الساعي للهيمنة على المنطقة، وهو ما لا ترغب المملكة في تحقيقه، لأن الصعود في الدور الإقليمي لطهران مرهون بالتراجع في النفوذ الإقليمي للرياض. ومن هنا، تضع السعودية أولوية تشكيل تحالف من دول يجمعها مواجهة السياسات الإيرانية المزعزعة للأمن والاستقرار في الإقليم، والتصعيد مع كل جماعة تتبع ايران حسب تعبيرها مثل الحوثيين الذي دخل معهم محمد بن سلمان حرباً منذ اكثر من ثلاثة سنوات مازال رحاها الى اليوم، والتصعيد مع حزب الله اللبناني عبر تدفع اللبنانيين الموالين للسعودية (رئيس الوزراء سعد رفيق الحرير ) الى التصعيد مع حزب الله، والتضييق على اللبنانيين الشيعة او الموالين الى حزب الله في السعودية والى التقرب الى الشيعة غير الموالين الى ايران حسب تعبيره الشيعة العرب بالعراق، من جانب اخر ان تصعيد ابن سلمان مع ايران  يكمن جذوره بكريس هذا الصراع في السياق المحلي، فقد استخدم ولي العهد التنافس مع طهران لتحويل الانتباه عن تعقيد التحديات الداخلية التي تواجهه، فإن السياسة الخارجية المنبثقة من الرياض مدفوعة بالأساس بالسياسات الداخلية، فولي العهد يعرف أن مفتاح قوته هو إيجاد عدو مخيف المتمثل بايران [21].
  •  مواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، يرى محمد بن سلمان إن المملكة تعرضت في المدة الماضية، لعمليات إرهاب متقطعة من جانب تنظيم داعش ضد قوات الأمن والشيعة لإثارة الفتنة الداخلية وإشعال المواجهات المذهبية، وبصفة خاصة في بعض مناطق الاشتعال، على نحو ما يبرز جليا في المنطقة الشرقية، وربما تشهد المدة المقبلة تصاعد في عمليات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن، وتأثيراتها الانتشارية إلى الداخل السعودي وتعدد جبهات مواجهة التنظيمات المسلحة. ويأتي ذلك التهديد لأمن واستقرار المملكة، لعدم قدرة أجهزة دول الجوار على ضبط الحدود الرخوة، فضلا عن اللامركزية في إدارة الحدود، بعد تعدد الفواعل المسلحة العنيفة من غير الدول. وشهدت هياكل الجماعات الإرهابية الجديدة تغييرا كبيراً، فلم تعد تلك الجماعات سرية ومحدودة العدد كما كانت من قبل، بل أضحت شبه جيوش كبيرة العدد، والمتركزة في مناطق بعينها، مما جعل دولة مثل السعودية مهددة أمنيا، ولاسيما بعد التماهي بين التنظيمات الإرهابية من جانب، والعصابات الإجرامية في تسهيل تمويل خزانات الإرهاب، من جانب آخر.
  •  استمرار محاربة انصار الله الحوثيين في اليمن في الوقت الحاضر: اذ يرى محمد بن سلمان ان انصار الله يشكلون تهديداً كبيراً للمملكة لانهم قوة عسكرية منظمة تمتلك صواريخ قادرة الى ان تهدد جميع مناطق المملكة وهي مدعومة من ايران، أي انها ذراع ايران على الحدود السعودية، وستشكل تهديداً مستمراً للسعودية ، وبالتالي من لابد القضاء عليها وتجريدها من قوتها العسكرية وصواريخها، وهذا ما قام به محمد بن سلمان بحرب عرفت باسم (عاصفة الحزم)، بدأت في 26 مارس 2015. عبر تحالف كبير بقيادة السعودية، اصبحت هذا الحرب على مرحلتين الاولى عرفت بعاصفة الحزم ،و من ثم عملية (إعادة الأمل) التي اعلن عنها في 21 ابريل 2015 ، وعلى الرغم من نجاح قوات التحالف في إضعاف البنية التسليحية الثقيلة للحوثيين ، فإن الأخيرة لديها قدرة على إيذاء السعودية، ولاسيما في جازان ونجران، بل أصابت صوريخها وطيارتها المسيرة العمق السعودي والاماراتي، كذاك يتم الهجوم على قوات التحالف في المناطق المحررة، فضلاً عن صعوبة تحرير ميناء الحديدة من القبضة الحوثية،  لكن الحرب بلغت عامها الرابع وانسحبت بعض اعضاء التحالف ، وادرك الان محمد بن سلمان عدم القدرة على هزيمة الحوثيين بشكل نهائي و ابعادهم عن الحدود السعودية ،فهو الان يبحث عن نصر و من ثم صلح يحفظ هيبة الجيش السعودي و هيبة محمد بن سلمان لان دخوله الحرب كان بقرار فردي ، وهذا القرار قد عارضه الكثير من السعوديين لانهم كانوا يدركون ان حربهم مع انصار الله ستصبح حرب استنزاف، وهي دون استراتيجية واضحة أو حتى خطة خروج ، بالتالي ان الحرب سوف تؤدي إلى ارتفاع التكلفة في الأرواح والأموال، بخلاف الأزمة الانسانية التي ألمت بقطاعات واسعة من المجتمع اليمني. و الان ابن سلمان يبحث عن مبادره من طرف ثالث يحفظ له و للجيش السعودي ماء الوجه[22] .
  •  تدعيم أركان التحالف الرباعي (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) في مواجهة قطر: لاسيما بعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية، وإدارة مواجهة مكشوفة مع الدوحة، في ظل التوافقات المشتركة بين الدول الأربع، على خلفية قيامها بدعم التنظيمات الإرهابية وتمويلها وتوفير ملاذاة آمنة لها، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الإقليم عبر دعم المعارضة المسلحة، والتحريض الإعلامي على النظم الحاكمة في تلك الدول. فثمة إدراك نسبي للنخبة السعودية الراهنة، التي يمثلها الأمير محمد بن سلمان، لأهمية التصرف على أنه ائتلاف موحد لأن الدوحة تراهن على إحداث تفكيك لهذا التحالف، و لاسيما التباعد بين الرياض والعواصم العربية الأخرى، على نحو ما فعلته في الأعوام الماضية، الأمر الذي يتعين إجراء تشاورات وتفاهمات منتظمة حتى تكون التحركات مشتركة، ويكون تضييق الخناق على الدوحة مشتركاً. ويعزز من ذلك احتمال تقوية العلاقات المصرية – السعودية – الإماراتية ولاسيما بعد تبلور موقف أنقرة المنحاز للدوحة. أضف الى ذلك إقرار مجلس النواب المصري بسعودية جزيرتي تيران وصنافير، لاسيما أن توجه الرياض بترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية مرهون بتحركات الأمير محمد بن سلمان ويعزز من شرعيته في الداخل[23].
  • تعزيز المصالح المشتركة مع روسيا: اذ تشهد المرحلة الحالية إعادة تموضع السياسة الخارجية السعودية. وثمة أهداف رئيسة على نحو ما عكستها زيارة الأمير محمد بن سلمان لموسكو، في 30 مايو 2017، التي تتمثل في تنويع التحركات الاستراتيجية الخارجية السعودية، والرهان على الدور الروسي في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وخاصة الأزمة السورية رغم الخلاف في جزئية بقاء الأسد، والحد من نفوذ السياسة الإيرانية، وتعميق التعاون الاستخباراتي لمواجهة التنظيمات الإرهابية، والتوازن في سوق الطاقة العالمية، وتطوير القدرات النووية السعودية، وتقوية شبكة المصالح الاقتصادية المشتركة. فالتحركات التي تشهدها جغرافيا الصراع في الإقليم، واستقرار أسعار النفط في العالم، وتحالفات القوى الإقليمية مع واشنطن تفرض على الرياض وموسكو التعايش على قاعدة خلاف. و في طريق تقوية العلاقات بين البلدين  زار الملك سلمان بن عبدالعزيز موسكو في 4/10/2017،على رئيس وفد كبير بناء على دعوة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لاسيما في ظل إدراك روسي بأن ثمة تحولات يشهدها الإقليم بعد إعادة تأطير العلاقات الأمريكية – السعودية، بل والعلاقات الأمريكية- الخليجية بعد زيارة ترامب للسعودية، و قد ناقش البلدان المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية، و وقع الطرفان بعض الاتفاقيات من بينها اتفاقيات نفطية واخرى خاصة بمصانع البتروكيميائية[24].

 

اذن يمكن ان نستنتج من تحركات محمد بن سلمان على صعيد السياسية الخارجية. انه يسعى الى ان تكون المملكة  قطباً مهماً من اقطاب الشرق الاوسط  ودولة محورية مهمة وقائدة لدول الخليج وهذا الهدف يتحقق بسياسة تدخليه بشكل غير مباشر أي عن طريق رعاية او دعم اذرع لها في المنطقة لمواجهة تمدد عدوها الاول و منافسها الاقلمي الجمهورية الاسلامية الايرانية بحسب تعبيرها، واقامة علاقة ستراتيجية مع الولايات المتحدة الامريكية،علاقة قائمة على المصالح الاقتصادية والعسكرية، لكن يمكن لهذه العلاقة ان تتغير اذ ما انتهت ولاية ترامب او لم يحض بفرصة اخرى لرئاسة البيت الابيض بولاية ثانية ،كذلك يسعى بن سلمان التقرب الى روسيا وقامة علاقات متينة معها وانهاء الملف السوري لانها الراعية الرسمي للمعارضة التي تفاوض روسيا وسوريا، اما اهم الملفات التي بين يدي محمد بن سلمان والذي يسعى الى حلها ،ملفات التخلص من الحرب في اليمن لانها اصبحت حرب استنزاف، لكن بطريقة تحفظ ماء الوجه للملك وللجيش السعودي، وبضمانات عدم شن انصار الله الهجمات مجددا على الاراضي السعودية و تكون  المملكة راعياً ايضاً  للحكومة القادمة باليمن. و الملف الثاني في اولوية اهتمام ابن سلمان الملف الايراني والتهديد المصطنع للسعودية، ان محمد بن سلمان يدرك جيد انه غير قادر على شن هجوم او خوض معركة مع ايران لكن سيستمر في حرب التصريحات مع الايرانيين وسيخوض معارك مع حلفاء ايران خارج الحدود الايرانية وبالتحديد في معارك تكون ساحاتها البلدان العربية لبنان العراق اليمن، وكذلك سيسعى محمد بن سلمان الى فرض سيطرته على جميع دول الخليج ولا يريد ان تخرج اية دولة عن وجهات النظر السعودية. وسيتوجه ابن سلمان نحو العراق لدوافع اقتصادية كسوق كبير للمنتجات السعودية ،و دوافع سياسية تكمن بتقليل النفوذ الايراني في العراق حسب وجهة النظر السعودية، وذلك عن طريق الدبلوماسية الناعمة و التوجه بتحسين العلاقة نحو شيعة العراق العرب، وهي اشار إلى الشيعة الغير متعاونين مع ايران بحسب تعبير محمد بن سلمان مثل سيد مقتدى الصدر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة.

من ثنايا البحث و متابعة قرارات محمد بن سلمان في الجوانب التنظيمية والاقتصادية والدينية وفي السياسة الخارجية ايضاً، وملاحظة مسيرته نحو اعتلاء العرش في المملكة يمكن استنتاج مجموعة امور تؤشر على التوجهات الفكرية لمحمد بن سلمان في بناء دولة سعودية جديدة اهمها الاتي:

  1. سيستمر محمد بن سلمان باجراء تغييرات في نظام الحكم من اجل ان يوائم هيكل نظام الحكم السعودي رؤيته لـ2030 ، محمد بن سلمان امير شاب يسعى إلى التغيير ويحمل افكاراً جديدة يسعى إلى تطبيقها من اجل قيام دولة سعودية قوية ذات مؤسسات حديثه وبالتالي ان مؤسسات الدولة السعودية مؤسسات قديمة لا تنسجم مع افكار محمد بن سلمان الحديثة بحسب تفكيره،هذا من جانب و من جانب اخر ان التغيير في نظام الحكم او المؤسسات السعودية هو سعي ابن سلمان ايضاً إلى تركيز السلطة بيده وابعاد جميع المنافسين ومن يشكلون خطراً عليه في المستقبل ،فقد دمج المؤسسات والهيأة بيده و تزعم كل المناصب القياديه فيها للسيطرة على جميع مقاليد الحكم في المملكة.
  2. في الجانب الديني يرى محمد بن سلمان ان المذهب الوهابي الحالي فكر تصدت فيه الشريحة المتعصبة منذ عام 1979 إلى الدعوة في المملكة، وهذه الشريحة تحارب كل ماهو جديد او حديث، وادت إلى خلق طبقة اجتماعية متعصبة ايضاً، وبالتالي لابد من الحد من تعصب الفكر الوهابي والحد من تدخلاته في الدولة والمجتمع وابعاد الطبقة الوهابية المتعصبة من التصدي إلى الدعوة الدينية في المملكة، وان الفكر الوهابي بحسب رؤية بن سلمان هو العائق امام مجتمع متحضر ودولة حديثه، و على وفق تلك الرؤية عمل و سيعمل على تقيد السلطة الدينية، لكن لابد من الاشارة ان التقيد سيشمل اليمين المتطرف واليسار المعتدل في الفكر الوهابي الذين ينتقدون افكار بن سلمان، وسيقرب شيوخ السلطة الذين يدينون بالولاء للملك.
  3. اقتصادياً يسعى محمد بن سلمان إلى احداث طفرة كبيرة في الاقتصاد السعودي، بتقليص الاعتماد السعودي إلى النفط والانتقال إلى اقتصاد سعودي يعتمد في ايرادته على الصناعة والتجارة والسياحة، وبالفعل اتخذ محمد بن سلمان مجموعة خطوات في ذلك الاتجاه عن طريق الاعلان عن البداء في انشاء عدة مدن صناعية وسياحية، لكن افكار بن سلمان اصطدمت مجموعة معوقات، اهمها القضايا الاجتماعية اذ ان المجتمع السعودي مجتمع محافظ لا يستوعب التغيير السريع والكبير نحو الافكر الغربية الحديثة التي يراها افكار خارجة عن الاسلام، والمعوق الاخير هو الاقتصادي، اذ ان اسعار النفط في ادنى مستوياتها منذ عقود ومن ثم ابن سلمان لا يلقى التمويل الكافي للنهوض بمشاريعة، ناهيك عن الفساد الاداري والمالي واليد العاملة غير المتطوره، كل هذه المعوقات وغيرها جعلت خطة محمد بن سلمان الاقتصادية تتلكاء فقد اخر مشروع استكتاب او خصخصة بعض اسهم ارمكو عن موعدها المحدد. اذن يمكن القول ان محمد بن سلمان بالغ في افكاره الاقتصادية وفي السقف الزمني الموضوع لها 2030.

 

 

 

المصادر.

  1. إعفاء أمير الرياض وأمير منطقة مكة المكرمة من مناصبهم وتعيين خالد الفيصل أميرا لمكة،صحيفة المرصد الاكترونية، 2015-01-3،http://archive.al-marsd.com/index.php?d
  2.  اعفاء الأمير محمد بن نايف من منصبه .. واختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد،صحيفة سبق الالكترونية،21 يونيو 2017 - 26 رمضان 1438،https://sabq.org.
  3. إنشاء مجلسين سياسي واقتصادي يرتبطان بمجلس الوزراء لتجويد العمل وسرعة الإنجاز يهدفان إلى رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق وتفاديًا للازدواج،جريدة الشر الاوسط، 31 يناير 2015 ،https://aawsat.com/home/article/277676.
  4. منيرة الهديب ،مركز الأمن الوطني ... استشاريّ لتحليل المعلومات، صحيفة الحياة، الإثنين، ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠١٧،http://www.alhayat.com/Articles/214816
  5. إعادة هيكلة شاملة للحكومة السعودية ،صحيفة الحياة ،٨ مايو/ أيار ٢٠١٦،http://www.alhayat.com/Articles/15487168.
  6. جيرالد بات،تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد ذروة ثورة في قيادة السعودية، موقعbbc عربي،21 يونيو/ حزيران 2017،http://www.bbc.com/arabic/middleeast-40353620.
  7. موقع ميدل ايسن اونلاين،أمراء وزراء شخصيات عسكرية وإعلامية محتجزون في السعودية،2017/11/05،https://middle-east-online.com .
  8. مصطفى إبراهيم،بدر بن عبدالله.. ذراع بن سلمان للسيطرة على فضائيات السعودية (بروفايل)،14/ديسمبر/2017،موقع فيتو،http://www.vetogate.com/2993874.
  9. الموقع الرسمي لمشروع نيوم،http://discoverneom.com .
  10. ولي العهد السعودي يعد بمملكة معتدلة متحررة من التطرف،موقع الغد، 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017,http://alghad.com/articles/1899022 .
  11. الموقع الرسمي لمشروع رؤية 2030 المملكة العربية السعودية ، http://vision2030.gov.sa.
  12.  محمد بن سلمان: نستطيع أن نعيش في 2020 دون نفط ،26 أبريل 2016، صحيفة مكة،https://makkahnewspaper.com/article/142148 .
  13. رؤية المملكة 2030،صحيفه تواصل الكترونية، 25 أبريل 2016،https://twasul.info/414042.
  14. 12 معلومة عن «نيوم» وعلاقتها برؤية 2030،مجلة الرجل ،https://www.arrajol.com/content/112656.
  15. ترامب في السعودية ـ زيارة "تاريخية" وصفقات غير مسبوقة، موقع قناة  DW، http://www.dw.com/ar.
  16. السياسات الخارجية لولي العهد.. أهداف كبرى وتوجهات عظمى، مركز سمت للدراسات،4 مارس 2018،http://smtcenter.net/archives/slider.
  17. عبد الباري عطوان، ستة اسباب وراء انخراط السعودية في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين، صحيفة الراي اليوم،March 9, 2016،https://www.raialyoum.com.
  18. ولي العهد السعودي: حرب اليمن ستستمر وأزمة قطر “صغيرة”،صحيفة ارم، 9 ديسمبر 2018،https://www.eremnews.com/news/arab-world/saudi-arabia/1042232.
  19. محمد السعيد، الاتجاه نحو العلمانية.. رجالات الحكم السلماني الجديدة بالمملكة ، موقع الجزيرة، http://midan.aljazeera.net/reality/politics/2017/10/23.
  20. «رؤية 2030» تحرر السعودية من النفط،صحيفة الاقتصاد الخليجي، صحيفة الاقتصاد الخليجي،26/04/2016،http://www.alkhaleej.ae.
  21. خالد عبد العزيز،نيويورك تايمز: «بن سلمان» يصعد هجومه على إيران لصرف الأنظار عن إخفاقاته الداخلية،صحيفة صدى الخليج الكترونية،2018-04-28،https://www.sada-alkhaleej.com/news/2095.
  22. السياسات الخارجية لولي العهد.. أهداف كبرى وتوجهات عظمى، مركز سمت للدراسات،4 مارس 2018،http://smtcenter.net/archives/slider.
  23. كريستين سميث ديوان،محمد بن سلمان هو مستقبل المملكة العربية السعودية، معهد دول الخليج في واشنطن،محمد بن سلمان هو مستقبل المملكة العربية السعودية،https://agsiw.org.

 

 

[1] إعفاء أمير الرياض وأمير منطقة مكة المكرمة من مناصبهم وتعيين خالد الفيصل أميرا لمكة،صحيفة المرصد الاكترونية،2015-01-3،http://archive.al-marsd.com/index.php?d

[2] اعفاء الأمير محمد بن نايف من منصبه .. واختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد،صحيفة سبق الالكترونية،21 يونيو 2017 - 26 رمضان 1438،https://sabq.org.

[3] إنشاء مجلسين سياسي واقتصادي يرتبطان بمجلس الوزراء لتجويد العمل وسرعة الإنجاز يهدفان إلى رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق وتفاديًا للازدواج،جريدة الشر الاوسط، 31 يناير 2015 ،https://aawsat.com/home/article/277676

[4] منيرة الهديب ،مركز الأمن الوطني ... استشاريّ لتحليل المعلومات، صحيفة الحياة، الإثنين، ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠١٧،http://www.alhayat.com/Articles/21481619

[5] إعادة هيكلة شاملة للحكومة السعودية ،صحيفة الحياة ،٨ مايو/ أيار ٢٠١٦،http://www.alhayat.com/Articles/15487168

* كانت الفقرة (ب) التي تم تعديلها تنص على (يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء.. ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم).

[6] جيرالد بات،تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد ذروة ثورة في قيادة السعودية، موقعbbc عربي،21 يونيو/ حزيران 2017،http://www.bbc.com/arabic/middleeast-40353620

[7] موقع ميدل ايسن اونلاين،أمراء وزراء شخصيات عسكرية وإعلامية محتجزون في السعودية،2017/11/05،https://middle-east-online.com .

[8] كريستين سميث ديوان،محمد بن سلمان هو مستقبل المملكة العربية السعودية، معهد دول الخليج في واشنطن،محمد بن سلمان هو مستقبل المملكة العربية السعودية،https://agsiw.org.

[9] محمد السعيد، الاتجاه نحو العلمانية.. رجالات الحكم السلماني الجديدة بالمملكة ، موقع الجزيرة، http://midan.aljazeera.net/reality/politics/2017/10/23.

[10] مصطفى إبراهيم،بدر بن عبدالله.. ذراع بن سلمان للسيطرة على فضائيات السعودية ،موقع فيتو الالكتروني 14/ ديسمبر/2017 ،http://www.vetogate.com/2993874.

[11] الموقع الرسمي الهيئة العامة للترفيه السعودية، https://www.gea.gov.sa

[12] الموقع الرسمي لمشروع نيوم،http://discoverneom.com  .

[13] Future Investment Initiative، http://futureinvestmentinitiative.com/ar/home.

[14] ولي العهد السعودي يعد بمملكة معتدلة متحررة من التطرف،موقع الغد، 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017,http://alghad.com/articles/1899022 .

[15]  الموقع الرسمي لمشروع رؤية 2030 المملكة العربية السعودية ، http://vision2030.gov.sa.

[16] «رؤية 2030» تحرر السعودية من النفط،صحيفة الاقتصاد الخليجي، صحيفة الاقتصاد الخليجي،26/04/2016،http://www.alkhaleej.ae.

[17] محمد بن سلمان: نستطيع أن نعيش في 2020 دون نفط ،26 أبريل 2016، صحيفة مكة،https://makkahnewspaper.com/article/142148 .

[18] رؤية المملكة 2030،صحيفه تواصل الكترونية، 25 أبريل 2016،https://twasul.info/414042.

[19] 12 معلومة عن «نيوم» وعلاقتها برؤية 2030،مجلة الرجل ،https://www.arrajol.com/content/112656.

[20] ترامب في السعودية ـ زيارة "تاريخية" وصفقات غير مسبوقة، موقع قناة  DW، http://www.dw.com/ar.

[21] خالد عبد العزيز،نيويورك تايمز: «بن سلمان» يصعد هجومه على إيران لصرف الأنظار عن إخفاقاته الداخلية،صحيفة صدى الخليج الكترونية،2018-04-28،https://www.sada-alkhaleej.com/news/2095.

[22] عبد الباري عطوان، ستة اسباب وراء انخراط السعودية في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين، صحيفة الراي اليوم،March 9, 2016،https://www.raialyoum.com.

[23] ولي العهد السعودي: حرب اليمن ستستمر وأزمة قطر “صغيرة”،صحيفة ارم، 9 ديسمبر 2018،https://www.eremnews.com/news/arab-world/saudi-arabia/1042232.

[24] السياسات الخارجية لولي العهد.. أهداف كبرى وتوجهات عظمى، مركز سمت للدراسات،4 مارس 2018،http://smtcenter.net/archives/slider.