حرب المستقبل والحداثة

تاريخ النشر : 2019-04-06

     لقد أصبحت الحرب ظاهرة اجتماعية ترافق الإنسان عبر الزمن، بل وأصبحت صفة شبة دائمة للحياة البشرية، فلم يتمتع الإنسان وينعم بالسلم حتى يطل عليه شبح التهديد بالحرب، وتتفاوت درجة حدة الحرب وذلك على حسب أطرافها أنفسهم من حيث القدرة على الاستمرار والإصرار في القتال وقدراتهم المادية المستخدمة، فبالحروب ظهرت الحضارات وبها بقيت وفنيت، ولا زالت الحروب قائمة بكل أشكالها، ولا نهاية منظورة لها، وسيستمر بنو البشر بغرائزهم الإنسانية في صراع فيما بينهم كشكل من أشكال العلاقة الاجتماعية .

أذ أن حروب المستقبل سوف تعتمد على قوة الاقتصاد والتأثير السياسي في العلاقات الدولية أضافة الى  تكنلوجيا الحروب التي سوف تبرز أثارها على هذه الحروب وذلك من خلال اندفاع البشر نحو تطوير وسائل أكثر أثاراً وفداحة في القتل والتدمير من أجل تحقيق الانتصار في هذه الحروب أذ كان للتطور التأريخي للاستراتيجية الاثر الفاعل في تغيير الخطط والادوات الحربية المستخدمة في المعارك بما يتلائم مع كل دولة وامكانياتها وقدراتها المادية والمعنوية حيث كانت الحروب تعتمد على الآلآت البسيطة والكتل البشرية الى أن وصلت الى تكنلوجيا استخدام الازرار وأنهاء المعارك من خلال شاشات التلفاز والحاسبات وما حروب الجيل الرابع (الحرب على الارهاب) إلا أحد أهم القضايا التي طورت استراتيجية الحرب على الارهاب وتحويل الماكنة العسكرية العالمية الى التطور البري والبحري والجوي بما يخدم هذه الحرب الشبحية التي لايكون العدو فيها نظامي أو مرئي . أذ قامت الكثير من دول العالم ومنها الولايات المتحدة الامريكية ببناء وتدريس استراتيجية لمواجهة الحرب على الارهاب في العالم لانها تعتبر من أهم وأخطر حروب المستقبل

وبالرغم من أن الحرب وسيلة للقتل والدمار الا أنها بداية لمرحلة السلام، وقد سعت كل الأمم لإستخدام جميع أدواتها الوطنية في الحرب لتحقيق أهدافها ومصالحها الحيوية، وقد كانت الأداة العسكرية أبرز تلك الأدوات و التي تأثر مستوى أدائها بالتطور التكنولوجي الحائزة عليه، وقد كان البحث العلمي وحاجة البشر للتطور الدوافع الرئيسية لذلك التطور التكنولوجي.

لذا  برز تناغم سريع بين البحث العلمي والتطور التكنولوجي والفكر العسكري مما سيجعل من بيئة عملية حرب المستقبل معقدة ومتشابكة وذات أبعاد وميادين متعددة، كما ستشهد حرب المستقبل ايقاعا متسارعا في التنفيذ والحسم بينما يزداد وقت الإستعداد لها، وستصبح الفوارق بين مستويات الحرب غامضة نسبيا الا انها تتسم بالتكامل، وستعتمد على نوع الأسلحة المستخدمة وكفاءة الجندي لا على الكم. بالرغم من ذلك التطور التكنولوجي الكبير في مجالات العلوم العسكرية الا أنه يبقى مكون من مكونات القدرة القتالية والتي تعتمد أيضا على مكونين أساسيين الا وهما الإرادة والعزيمة للقتال وعلى العقيدة القتالية السليمة القائمة على دروس الماضي والموجهة للمستقبل والتي تحث على الإبداع والتميز والكفاءة.

الكل يبحث عن تحقيق مصالحه والمحافظة على منظومة هذه المصالح ليس على مستوى الدولة أو الاقليم وإنما على مستوى  العالم كذلك , وهذه الارادات لا تتحقق ألا بالثالوث الاقتصادي والعسكري والتكنلوجي والذي بدوره لا يتوفر لدى الجميع وانما عند البعض وهذا الاخير هو من يفكر ببناء جيش المستقبل وما سوف يكون عليه من امكانيات وقدرات يستطيع من خلالها تحقيق مصالحه الحيوية وكيفية المحافظة عليها.

 

                                                                          اللواء الركن المتقاعد

                                                                              خالد عبد الغفار

                                                                        قسم دراسات التطرف العنيف