السيادة والدولة

تاريخ النشر : 2019-01-27

تناول الكثير من الكتاب ووسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي موضوع السيادة بعد زيارة الرئيس الامريكي ترامب الى العراق في نهاية العام الماضي ومن خلال هذا المقال سنحاول ان نلخص مفهوم السيادة والاطار القانوني المعاصر واهم التعريفات التي تناولت موضوع السيادة وعلاقة الزيارة بالسيادة.

تعتبر السيادة احدى اهم مبادئ القانون الدولي المعاصر الذي كرسته معظم مواثيق المنظمات الدولية ويشكل الى جانب الشخصية القانونية العنصريٌن القانونيٌن للدولة بدونهما لا يمكن الحديث عن وجود قانوني للدولة .

ومع تعدد التعريفات التي شملها مفهوم السيادة الا ان جميعها ارتكزت على مبدأ اساسي يعتبر من خلاله ان السيادة الوطنية هي السلطة العليا للدولة في أدارة شؤونها الداخلية والخارجية دون أي قيود  .

وهناك من الباحثين من يرى ان هناك ارتباط بين السيادة والاستقلال فالأخير هو الذي يتيح للسيادة اظهار مظاهرها سوى على المستوى الداخلي اوالخارجي .

فضلا عن  نص ميثاق الامم المتحدة على المساواة السيادية بين الدول في (المادة الثانية الفقرة الاولى) التي جاء فيها (تقوم المنظمة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها)  .

ومن جانب اخر نشير الى مفهوم السيادة  الذي يتكون من ستة عناصر كما جاء في اعلان مبادئ القانوني الدولي الخاص بعلاقات الصداقة والتعاون الذي تبنته الامم المتحدة  :

اولا. الدول متساوية قانونيا .

ثانيا . كل دولة تمتلك حقوقا مرتبطة بالسيادة المطلقة .

ثالثا. كل دولة ملزمة باحترام الكيان القانوني لباقي الدول .

رابعا. الوحدة الترابية والاستقلال السياسي للدول غير قابل للانتهاك.

خامسا. كل دولة لها الحق بكل حرية ان تطور انظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

سادسا. كل دولة ملزمة بتنفيذ التزاماتها الدولية بشكل كامل وبنزاهة والعيش بسلام مع باقي الدول.

وتبين النقطة السادسة ان السيادة ليست مطلقة تماما، فالدولة التزامات دولية يمكن ان تقيد سيادتها .

ومما ورد اعلاه يتضح ان السيادة هي السلطة العليا للدولة في إدارة شؤونها ، سواء داخل إقليمها أو في إطار علاقاتها الدولية ، فالدولة لا تخضع عند امتلاكها للسيادة لأي سلطة خارجية ، فالدولة بصفتها تنظيما سياسيا ذا سيادة تتميز بخاصية احتكار القوة المادية، و تكلف بوظيفة سياسية تهدف إلى حفظ النظام و السلام، و دعم التنظيم الاجتماعي، اما على الجانب الخارجي فتتمثل السيادة في حرية قرارها في إقامة علاقاتها مع الدول الأخرى و في الانضمام إلى المنظمات الدولية و في الدخول في صراعات مهما كان شكلها.

اما في حالة العراق والسيادة  على سبيل المثال اعلن العراق موقفه من العقوبات الامريكية وموقفه الواضح من الاحداث في سوريا وهذه المواقف وغيرها لا تتناغم مع الرؤية الامريكية في المنطقة بالرغم من التقارب العراقي الامريكي في كافة المجالات بعد 2003  الا ان مفهوم السيادة اعطى للعراق الحق في قراراته.

فالعراق اليوم يتمتع بسيادة كاملة على كافة الاصعدة سوى قبل زيارة ترامب او بعدها، لكننا بين الحين والاخر نتعرض لهجمات من قبل جهات تحاول النيل من العراق مع كل حدث او قضية فسرعان مانرى الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتلاعب بالمفاهيم من اجل ايصال الجمهور لنقطة محددة تضعف علاقة المواطن بالدولة .