دور الاعلام في تكوين الصورة الذهنية ازاء عمل رجل الامن العراقي

تاريخ النشر : 2019-01-27

م.د حسن سعد عبد الحميد

 

 تمهيد

 تعد العلاقة بين رجل الأمن والمواطن ركن اساس من اركان الأمن الوطني في اي مجتمع من المجتمعات، فكلما كانت العلاقة متينة وقوية وتواصلية باستمرار كلما انعكس ذلك ايجاباً على الأمن العام والعكس صحيح.

   وفي هذا المجال تعد وسائل الاعلام بأنواعها المختلفة من اهم الادوات في تكوين وتشكيل الصورة الذهنية في اذهان الناس، لا سيما فيما يخص القوات الامنية وطرق تعاملها مع المدنيين، نظراً لانتشارها الواسع وقدرتها على الاستقطاب وجذب الانتباه في ظل تعدد الاقمار الصناعية وتنوع القنوات الفضائية، والانتشار المذهل للصورة في العالم، والذي حول العالم من قرية صغيرة الى منظومة من الصور والمعلومات .

 إن الاعلام ظاهرة انسانية اجتماعية حضارية، يهدف الى نقل المعلومات والمعارف الى الجمهور المتلقي بوصفها حقائق، ومن خلال نقله السريع لتلك المعارف والمعلومات وتعميمها على نطاق واسع، يستطيع بناء تصوراتنا عن اداء رجل الأمن والمؤسسة الأمنية في المجتمع .

ومن هذا المنطلق تكمن اهمية الموضوع والكتابة عنه في ان تكوين الصورة الذهنية لطبيعة العلاقة بين المواطن العراقي ورجل الأمن هي اساس العلاقة التي تقوم فيما بينهم، وتحديد دور الاعلام بهذا الصدد، وبتبني فرضية مفادها أنه كلما كانت الصورة الذهنية لافراد المجتمع العراقي ايجابياً ازاء عمل المؤسسات الامنية ورجال الأمن، كلما كان ذلك مؤشر على القيام بواجبها بصورة صحيحة ازاء المجتمع، والعكس صحيح في ظل المتغير الاعلامي .

 

 

أولاً : مفهوم الصورة الذهنية

  الصورة الذهنية ببساطة عبارة عن فكرة ذهنية أو انطباع عن شيء ما، أو فكرة يتم تكوينها ازاء شخص معين، أو تصور عقلي يتم تكوينه عبر المحاكاة الحسية والصورية . فالصورة الذهنية عبارة عن انطباعات ذاتية تتكون ازاء شخص او فكرة او مؤسسة معينة أو نظام ما، ويتكون ذلك الانطباع عبر التعاون والتعامل مع الجهة المكونة عنها الانطباع .

وعادة ما تركز الدراسات حول تكوين الانطباعات حول موضوع الاجهزة الامنية، لكون تلك الاجهزة الأكثر تماساً مع المواطنين في الحياة اليومية، وخصوصاً في الانظمة العربية (العراق انموذجاً )، نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها، والتي جعلت من الاحتكاك اليومي مع المواطن مستمر دون انقطاع مع القطاعات الأمنية من (شرطة، جيش، مرور) .

ومن هنا تكمن اهمية الصورة الذهنية في أداء دور محوري في اتخاذ القرارات وتشكيل سلوك الافراد، ومساعدة المنظمات والمؤسسات والقيادات في رسم الخطط واتخاذ القرارات وفق احتياجات الجماهير .

حيث تمتاز الصورة الذهنية بالخصائص الاتية :

1- أنها اطار للذاكرة وعملية بناء لتصور شيء ما .

2- أنها واسعة وشاملة وذات طبيعة ديناميكية قابلة للاستمرار .

3- بعيدة عن الجمود وتتصف بالمرونة والتفاعل المستمر، وتتسع وتتمدد وتقبل التغير طوال الحياة .

4- أنها اداة تسهم في تشكيل الاراء الصائبة، واتخاذ القرارات المناسبة، ولفت انتباه المسؤولين نحو القضايا العامة .

5- تعد الصورة الذهنية احدى الروافد المهمة التي يعتمد عليها الفرد في التفاعل مع محيطة الاجتماعي .

6- تتسم الصورة الذهنية بخاصية التنبؤ بالمستقبل من حيث السلوك والتصرفات المستقبلية للجمهور تجاه المواقف والقضايا والازمات المختلفة .

7- تخطي حدود الزمان والمكان، فالفرد لا يقف في تكوينه لصورة الذهنية في اطار محدد او حدود معينة، بل يتخطاها ليكون صوراً عن بلده ودولته والمجتمع الذي يعيش فيه . فزمانياً قد يكون الانسان صورة ذهنية عن الماضي وبقوم بتعميمها على الحاضر والمستقبل وفي كل الامكنة، وفقاً لمعارفه وقناعاته وقدرته على التخيل والاستنتاج .

 

ثانياً : انواع الصور الذهنية

 هناك العديد من الانواع الخاصة بالصور الذهنية، وهذا التعدد نابع بتعدد المواضيع والقضايا الخاصة بتكوين صورة ذهنية ازاها . فمثلاً هناك (الصورة المثلى) وهي اعلى مستوى للصور الذهنية والقادرة على التاثير الكبير بالجمهور المتلقي، وهناك (الصورة المتعددة) التي تتضمن انطباعات مختلفة ما بين ايجابية وسلبية أو كلاهما معا  . اما (الصورة المرغوبة) وهي الصورة المراد ان تشكلها الجهة او المؤسسة في أذهان الجماهير، أما نموذج (الصورة الحالية) وهي التي يرى في الاخرون عمل المؤسسة، في حين نجد (الصورة المرآة) التي ترى المؤسسة نفسها من خلالها .

 ولكي لا تاخذنا تلك الانواع والصور بعيداً عن محتوى وهدف الدراسة، سيتم التطرق الى نوعين من الصور الذهنية وهي (الصورة الذهنية الايجابية، الصورة الذهنية السلبية) .

فيما يخص الصورة الذهنية الايجابية لرجل الأمن فانها تتحقق عندما يسهم في خلق شعور للمواطن بأن هنالك سلطة قادرة على حمايته وحماية اسرته ومتلكاته، وترسيخ القناعة لديه بأن الاجهزة الامنية وجدت لأجله، والسهر على راحته في العيش الآمن. هذه الفرضية ممكن تحقيقها عندما يضع رجل الأمن قيود على تصرفاته، وأن يلزم نفسه بالحزم والالتزام بالقوانين وتطبيقها على الجميع دون استئذان، وأن يضرب مثلاً اعلى للجمهور .

أن مهنة رجل الامن مهنة جامعة لكل فضائل المهن الاخرى من حيث :

- احترام الحريات العامة وحقوق الانسان في العمل الميداني والاداري .

- الاخلاص والتضحية .

- التنسيق والترتيب الجيد للمظهر الخارجي لرجل الأمن والذي يعطي انطباع جيد له وللعمل الذي يؤديه، لذا نجد ان المؤسسات الأمنية تركز على موضوع المظهر الخارجي لمنتسبيها لما يعكسه ذلك في نفوس افراد المجتمع .

   هذه الاعمال التي يؤديها رجل الأمن يمكن ان تحقق فرضية الصورة الذهنية الايجابية ازاء اعماله ومهامه، والتي تنتج علاقة مثمرة مع ابناء المجتمع خصوصاً في اماكن التماس المباشر بالعمل الأمني . فالمهنية والانضباط وسرعة الانجاز ومتابعة المخالفين والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة تؤثر في رسم صورة ذهنية ايجابية ازاء عمل افراد المؤسسة الأمنية والتي تنعكس بشعور المجتمع بالامن والامان .

اما الصورة الاخرى المقابلة وهي الصورة الذهنية السلبية فهي تتحقق عندما يسيء رجال الأمن استخدام سلطتهم وصلاحياتهم الممنوحة لهم، الى جانب بعض السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض المنتسبين والتي يتم تعميمها على المؤسسة الأمنية برمتها، ضمن إطار ما يسمى بالصورة النمطية والتي سيتم التطرق اليها بنوع من التفصيل في المحور الثالث .

ثالثاً: الاعلام العراقي وتشكيل الصورة الذهنية تجاه رجل الامن العراقي

    يعد الاعلام وسيلة مهمة وأداة مؤثرة لتدفق المعلومات والتعبير عن المشاعر ووصف الاحداث وتشكيل الرأي العام المحلي والدولي عن مختلف القضايا التي تهم الافراد والمجتمعات، ففي الدول المتقدمة يشغل الاعلام اهتماماً واضحاً في قدرته على خلق التفاعل الاجتماعي مع القوات الأمنية في مواجهة الارهاب والحد من أثاره . فوسائل الاعلام بوصفها سلطة غير معلنة ولكنها مؤثرة داخل المجتمعات عليها ان تناقش القضايا والتحديات بطريقة عقلانية تتصف بالحكمة والموضوعية بعيدة عن التشنج والانفعال والعواطف، ودون أثارة للنزاعات والخلافات الفرعية لدى الجمهور المتلقي . وبهذا الصدد يكون دور الاعلام في تشكيل الصورة الذهنية عن رجل الامن مهم لدرجة أن الصورة الاعلامية يمكن ان تسهم في صياغة توجهات تحدد شكل العلاقة ما بين الامم والشعوب، وما بين الجماعات الفرعية داخل المجتمع الواحد، وهو دور مهم وخطر في آن واحد .

 أن المتتبع للحركة الاعلامية العراقية بعد 2003م سيرى مدى انشغالها بالخلافات السياسية في مناقشة القضايا الداخلية العراقية، وأصبحت بعض القنوات أسيرة فخ الخطاب التحريضي  وعبر فقرات :

1- الشخصنة في التغطية والبرامج الحوارية المتعلقة بالواقع الامني .

2- التهويل والتكرار وعدم دقة المعلومات الامنية الخاصة بالمواجهات مع تنظيم داعش الأرهابي .

3- سطحية التعامل مع الانجاز الأمني العراقي .

4- إرسال رسائل اعلامية غير مسؤولة للمتلقي العراقي وباعتبارها حدث حقيقي قائم يصلح للتعميم .

 هذه الامور وغيرها جعلت من بعض وسائل الاعلام العراقية (المتاثرة ايديولوجياً وسياسياً بجهة التمويل )

أن تظهر رجل الامن العراقي بشخصة فظة وهو بسلاحه الثقيل الذي يحمله في الاسواق والطرقات، وأنه يسيء استخدامها واستخدام صلاحياتهم المخصصة لهم، وخلق صورة نمطية لا ذهنية عن المؤسسة الامنية العراقية، والصورة النمطية تلك صورة مكررة تسير بخط واحد غير قابل للتعديل او التغيير، أي خلق صورة مشوهة للفرد الامني العراقي وخلق صورة سلبية اتجاه التعامل معه وعبر مسميات غير صحيحة ولا تعكس الواقع العراقي المعاش، ومن خلال استخدام تعابير تحريضة مثل (الجيش الحكومي، جيش النظام، جيش بغداد، جيش المالكي ...الخ )، مع تركيز شديد للدعاية الرافضة لتواجدهم وحث الناس على القطيعة والتعامل معهم، وانهم مجرد مجندين قادمين من خارج المحافظات التي يتواجدون بها ولا يمثلون المجتمع المحلي، وهدفهم سرقة ممتلكات المواطنين الامنين وزجهم في السجون لاعتبارات فرعية، وتفجير المنازل والدور السكنية، وهذه الحالة شهدناها كثيرا تردد وتكرر عبر بعض وسائل الاعلام العراقية ابآن تحرير الموصل والفلوجة والرمادي، ومناطق شاسعة من صلاح الدين وكركوك . حيث كان الهدف منها حلق انطباع سلبي جامد يصلح للتعميم على كامل المؤسسة الامنية العراقية ومن ثم النظام السياسي العام برمته.

فالصورة التي رسمت تلك كانت موجهة على نحو شديد تجاه سكان المناطق الواقعين تحت سيطرة التنظيمات الارهابية، وهي صورة اعتمدت على معلومات مشوهة ومزيفة لا تحاكي الواقع، مشحونة ايديولوجياً وباجندات سياسية نفعية ومصلحية، خصوصاً اذا ما علمنا أن بعض الافراد يلجئون الى تكوين فكرة شاملة عن الاخرين من خلال الحصول على معلومات قليلة وعدم قدرتهم على جمع المعلومات الكاملة، وبالتالي يكونون اكثر عرضة لدائرة التأثير في بناء الصورة الذهنية عن اي موضوع .

 من زاوية اخرى وكي نكون واقعيين في الطرح والمعالجة سعى الاعلام العراقي بعد أن أدرك مخاطر تعامله مع الاحداث بصيغته القائمة بدأ باتباع منهج اعلامي جديد تحديداً بعد احتلال الموصل من لدن الزمر الإرهابية، فبدأ يركز بصورة أكبر وأكثر جدية على القضايا الوطنية بالدعم الممنهج للنجاحات التي تقدمها القوات المسلحة العراقية وتوضيحها للرأي العام، فضلاً عن توضيح اهمية فتوى الجهاد الكفائي التي أفتى بها المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد (علي السيستاني) التي غيرت كل الموازين الأمنية والسياسية والاعلامية، وأخذت تلك الوسائل بإعادة حساباتها بما يلائم وواقع الانتصارات التي تتحقق بقهر العصابات الإرهابية في مناطق (جرف النصر، أمرلي، تكريت، الانبار، الموصل، مناطق حزام بغداد ... )، والاستعانة بتقنيات المؤثرات الاعلامية في عملها، ولعل هذا الاسلوب قد كلف الاعلام العراقي العديد من الشهداء الاعلاميين الذين اصبحوا اهدافاً للجماعات الإرهابية .

حيث اتجه الاعلام العراقي وبكل قوة نحو دعم الهوية الوطنية العراقية ومساندة القوات الامنية في حملاتها لمكافحة الإرهاب، عن طريق دعواته المستمرة لتحقيق الاندماج الوطني بين مختلف اطياف الشعب العراقي، والدعوة إلى الانصهار في الهوية العراقية بعيداً عن الهويات الفرعية، وهو أمر ضروري لحفظ امن وسلامة المجتمع العراقي . وبهذا الصدد ارسل لنا الخطاب الاعلامي العراقي الرسائل الاتية :-

_ التأكيد على قيم المواطنة وعدَ (حب العراق والانتماء لهُ) القيمة الاساس بعيداً عن الطائفة والتحزب .

_تعزيز نقاط الالتقاء بين اطياف المجتمع العراقي وتعميق الحس الوطني والأمني، وتوحيد الخطاب الاعلامي الداعم للقوات المسلحة تجاه الخطاب الاعلام المعادي والمضلل .

_ تعزيز ثقة المواطن بنفسه وبقدرته على احداث التغيير، وعبر الدعم والتواصل مع القوات الامنية .

 _ بث برامج وأناشيد ومحاضرات وأحاديث تحث على محاربة الإرهاب، وبث روح التصدي من لدن الشعب والاجهزة الأمنية للإرهاب .

_ دعوة المواطن إلى اعتماد الحوار واحترام الآخر لنبذ الجهل والتعصب خدمة للوطن .

_ سعي الاعلام العراقي إلى بناء رأي عام وطني قادر على رفع المعنويات للمواطنين والمقاتلين في جبهات القتال والعمل على التعاون مع أعلام الأجهزة الأمنية لتحقيق قدرات مشتركة لمحاربة الاعلام الداعم للمجموعات الإرهابية في العراق عبر تسهيل نقل وإيصال المعلومة الأمنية للمواطن العراقي الكفيلة بفضح اكاذيب المجموعات الإرهابية .

  وبدأت تلك الرسائل والاساليب تجني ثمارها مع أول انطلاقة لمعارك تحرير الفلوجة من سيطرة الارهاب،

إذ أجادت تلك الوسائل أسلوب الحرب النفسية أثناء تحرير المدينة والعمل على اشاعة الخوف والإرباك في صفوف التنظيمات الإرهابية، إذ قدمت معركة تحرير (الفلوجة) وعي اعلامي عراقي موحد التف وطنياً بخطابه الاعلامي لنصرة الجيش العراقي والحشد الشعبي وأبناء العشائر لتذوب فيه الانتماءات الفرعية لحساب الانتماء الوطني ،حيث استطاع الاعلام العراقي أن يتبنى لنفسه تكتيكات خاصة في دعم القوات المسلحة العراقية وأن يمارس دوره الأمني المطلوب في مكافحة الإرهاب ومن خلال التكتيكات الآتية:-

1- دعم جهود المصالحة الوطنية وتوعية الرأي العام، والعمل على نقل ثقافة التسامح إلى المواطن البسيط لكي يعرف حقوقه ويحترم حقوق غيره .

2- تشكيل اتجاهات الرأي العام العراقي حول القضايا التي تهم الأمن الوطني العراقي . حيث اعتمدت وسائل الاعلام العراقية على فرضية أن التغطية الاعلامية المكثفة والمستمرة لعمليات مكافحة الإرهاب فضلاً عن عرض المعلومة وعرض الحدث للجمهور بكافة تفاصيله يمكن أن يسهم في خلق وعي ومعرفة لدى الجمهور العراقي باثار ومخاطر العمل الإرهابي وبالتالي تشكيل وعي عام حوله .

3- دعم استراتيجية الامن الوطني العراقي عبر برامج وورش عمل مستمرة للتعريف بالجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية للقضاء على الإرهاب .

4- التصوير الدقيق لاخفاقات التنظيمات الإرهابية في العراق، والتركيز على نجاحات القوات المسلحة العراقية، فضلاً عن تصوير وبث حالات الاقتتال التي تجري بين التنظيمات الإرهابية وحالات هروبهم من المعارك .

5- استعمال الرمزية والدلالات الوطنية في الخطابات الاعلامية، والعمل على خلق إعلام امني موازي لحجم الخسائر التي تعرضت لها المجموعات الإرهابية .

6- اعتماد أسلوب مواجهة الدعاية بالدعاية المضادة، والتواجد المستمر في جبهات القتال وبتغطيات مباشرة، والعمل على توثيق البطولات التي قدمها الجيش العراقي وتقديم اناشيد وطنية لاستنهاض الهمم لدى المواطن العراقي .

   ومع استمرار معارك التحرير والقضاء على ما تبقى من الارهاب وتحرير الموصل نجد ان الاعلام العراقي وعبر كل ما قدمه قد خلق شعوراً وصورة ذهنية ايجابية لدى المواطن العراقي ازاء عمل رجال  الامن والعسكريين العراقيين، واشعاره بان هنالك سلطة قادرة على حمايته وذويه وممتلكاته، وان الاجهزة الامنية وجدت لخدمته، مستعرضاً في الوقت نفسه التضحيات التي قدمها أبناء قواتنا الامنية في سبيل تحرير الاراضي وحماية المدنيين من بطش الارهاب والارهابيين .

ففي معارك تحرير الموصل ترسخت صورة في أذهان ابناء الموصل والعراق عموماً عن الجيش العراقي وبقية الصنوف الامنية، وهي صورة تتسم بالاخاء والتعاضد الاجتماعي، متجاوزة أي فروقات اجتماعية او دينية أو سياسية، مقدمة بذلك صورة مشرقة للتلاحم الميداني بين المواطن ورجل الامن، والتي فرضت نفسها بقوة على المشهد الاعلامي العراقي .

الى جانب ذلك رسمت تلك المعارك صورة المواقف البطولية والسلوكيات الانسانية العراقية الاصيلة لأفراد قواتنا الأمنية الذيت تحولوا إلى منقذين ومسعفين وباعثين للأمل، واظهار المجتمع العراقي متماسك وطنياً واجتماعياً وقيمياً وانسانياً، واصبحت صورة راسخة في ذهن وذاكرة العقل العراقي الفردي والجمعي .

  في المحصلة وبناءاً على ما تقدم نجد أن للاعلام أثر كبير في تكوين الصورة الذهنية (سلباً أو ايجاباً) ازاء عمل رجال الامن، وأن وسائل الاعلام العراقية مطالبة بأن تؤدي دورها في تعزيز صورة رجل الامن العراقي ودعمها باستمرار، وان تكون حيادية وموضوعية بالتعامل مع هذا الملف . فضلاً عن تدريب العاملين في المجال الاعلامي للتخطيط لبرامج اعلامية  تعالج مشكلة الإرهاب في العراق، وان يتم فرض الرقابة على المؤسسات القافية والاعلامية والدينية ومواقع التواصل الاجتماعية المروجة للتفرقة والطائفية، وأن تعمل هيئة الاعلام والاتصالات على فضح واغلاق القنوات العراقية والعربية الداعمة للإرهاب وكشف زيفها خصوصاً تلك التي تستهدف المؤسسة الامنية العراقية .