الامارات العربية المتحدة وسلطة المعرفة

تاريخ النشر : 2018-11-19

لم تعد السلطة وامتلاك اركانها القوة العسكرية، والثروة هي الفاصل في قوة الدولة وسطوتها، بل اصبحت المعرفة وامتلاكها هي الاداة الرئيسية في تحديد قوة الدولة، هذه هي افكار الكاتب الامريكي ألفين توفلر اول من نظر الى سلطة المعرفة واثر العلوم الحديثة والتكنلوجيا في قوة الدولة وذلك عبر عدد من الكتب كان اهمها (سلطة المعرفة، صدمة المستقبل) وتتلخص فكرة توفلر بأن القوة التكنلوجيا هي القوة الاساس في القرن الواحد والعشرين، ومن يمتلك التكنلوجيا يمتلك القوة، واصبح هناك مثلث للقوة يتمثل بالقوة العسكرية والقوة الاقتصادية، وعلى رأس المثلث تتربع القوة او القدرة التكنلوجيا، لذلك دخلت الدول الكبرى منذ بداية القرن الواحد والعشرين في سباق امتلاك القدرات التكنلوجيا المتطورة واستعمالها في كافة المجلات ومن ضمنها المجال العسكري فأصبح هناك سباق بين الولايات المتحدة واليابان والصين والهند وغيرها من الدول نحو امتلاك القدرة التكنلوجيا وتطويرها واصبحت تلك الدول ترصد ميزانيات كبيرة للبحث والتطوير التكنلوجي  كذلك اصبح في مطلع القرن الواحد والعشرين هناك جيوش الكترونية تخوض حروب وتصد هجمات الكترونية لها الاولوية في الموزانات المالية والتطوير بين صنوف الجيوش التقليدية.

وعلى الرغم من ان السباق بين الدول الغربية نحو امتلاك التكنلوجيا بدأ في وقت مبكر من القرن الواحد والعشرين وقطعت تلك الدول شوطا كبيرا في ذلك تفوقت به على الدول العربية لكن تلك الاخيرة استطاعت اللحاق بذلك الركب والدخول الى السباق التكنلوجي وصعود موجة الحضارة التكنلوجية ومن اهم تلك الدول العربية التي ترصد مبالغ ضخمة للبحث والتطوير التكنلوجي هي دولة الامارات العربية المتحدة.

عملت دولة الامارات جاهدة على اللحاق بركب الدول صاحبة الاقمار الصناعية في الشرق الاوسط حيث بدأت عدد من الدول العربية على اطلاق عدد من الاقمار الصناعية الى الفضاء الخارجي لأغراض تتعلق في الغالب بالابحاث العلمية وما يتعلق بالأحوال الجوية ومجال الاتصالات ولا تكاد هذه الدول التي اطلقت اقمارها تتحدث عن اغراض عسكرية الا نادراً وفيما يشبه فقط تبرأة ذمتها من انها ليست عدوانية بقدر ما هي ادوات مساعدة تستفيد منها المؤسسة العسكرية كما غيرها من باقي المؤسسات المدنية ..

ان صناعة هذه الاقمار مهما كان  متطوراً فانه في غياب صاروخ ينقله الى الفضاء الخارجي يجعله بدون قيمة مما جعل هذه الدول تدفع اجورا باهضة للدول المتقدمة لنقل اقمارها الى الفضاء الخارجي.

 

 

 

خليفة سات اول قمر صناعي اماراتي تم تصنيعه بأيدي عربية جرى اطلاقه من قاعدة ناكاشيما اليابانية عبر صاروخ ياباني الى الفضاء استمر تصنيع القمر اربع سنوات في مركز محمد بن راشد للفضاء ويمتلك خمسة براءات اختراع وهو مخصص لأغراض الرصد يبلغ طوله 2م ووزنه 330كغم يملك نظام تصوير يصل الى دقة 70سم على بعد 600كم فوق سطح الارض ليقدم صور فضائية عالية الدقة والوضوح ويحمل تقنيات مطورة لزيادة سرعة تنزيل الصور بمعدل 320ميغابايت بالثانية اضافة الى كامرة تصوير رقمي ومقياس اضاءة رقمي لتحسين درجة وضوح الصور ونظام توجيه وتحريك متطور من اجل توفير عدد اكبر من الصور ثلاثية الابعاد ويمتلك نظام تحكم اوتوماتيكي وسعة تخزين عالية كما يحوي على انظمة متطورة لتحديد مواقع الصور مع سرعة استجابة فائقة يدور هذا القمر حول الارض على ارتفاع 580-620 كم وتستغرق الدورة الكاملة حول الارض مئة دقيقة والعمر الافتراضي لحياة القمر خمس سنوات.

يتيح هذا القمر للإمارات تقديم خدمات تنافسية في مجال الصور الفضائية على مستوى العالم كما تلبي هذه الصور متطلبات التخطيط المدني والحضري والعمراني .

والجدير بالذكر ان اول قمر صناعي اطلق عام 1957 من قبل الاتحاد السوفيتي ومنذ ذلك الحين تم اطلاق ما يزيد عن 6000 قمر صناعي وبصفة عامة فأن بداية السبعينيات تزايد عدد اطلاق هذه الاقمار ليصل الى الذروة في تسعينيات القرن الماضي.

عربياً تعتبر مصر اول الدول التي دخلت هذا المجال بإطلاقها القمر نايل سات101عام 1998 والقمر نايل سات102 عام 2000 وتم اطلاق القمرين على متن الصاروخ الأوربي اريان 4 وتم تصنيع القمرين من قبل الشركة الاوربية ماتارماركوني سبيس (استريوم) ويعملان بعمر افتراضي يصل الى 15 سنة تليها السعودية وقطر والجزائروالمغرب بحيث اطلقت الاخيرة قمرها زرقاء اليمامة او ماروك توبساتو وهو قمر صناعي للاستشعار عن بعد ذو وظائف مدنية وعسكرية لتكون المغرب البلد العربي الوحيد ربما الذي كشف عن الاستعمالات العسكرية لقمره الصناعي

احمد طارق خالد

قسم دراسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات