الدبلوماسية الشعبية وأثرها في مواجهة الارهاب والتطرف الفكري

تاريخ النشر : 2018-10-10

 

محمد عباس اللامي

للدبلوماسية دورها الهام  في التواصل مع الناس ولها الدور الابرز في حفظ الجنس البشري كونها تسعى لعدم الحرب والتقاتل وتحجيم النفوذ والمطامع ما بين الشعوب والبلدان ، وقد مرت الدبلوماسية بتطورات وتقلبات كثيرة ابتداء من رسام الكهوف ومروراً بالحضارات السومرية والفرعونية و الهندية وغيرها فاكتشاف الختم الاسطواني بهدفه التعارفي والتخاطبي وللمبادلات التجارية  كنوع من التخاطب الدبلوماسي كما استخدمت ( الرموز لتوثيق تاريخ الحضارة بما يعني حفظ إبداعات الفكر الإنسانيِّ من الضياع )1 كما عدت الالوان والاشكال والايماءات الجسدية  هي من انواع الدبلوماسية في شكلها الاول او البدائي  ، وقد تطورت الدبلوماسية بشكل سريع وكبير بعد القرن الخامس عشر الميلادي بحثا عن الاعتدال و حل المشكلات ، وقد تسبب تغول الفكر المتطرف وثقافة القتل واللامبالاة تدخل المجتمعات في طريق الانحلال والانفلات الثقافي والضعف العقائدي والابتعاد عن القيم والعادات والتقاليد وتبنى الفهم المغلوط والمتطرف الذي سبب اهتزازا في البنية الثقافية مما خلط الاوراق واوقعنا في المتناقضات فافقدنا السيطرة على توجهاتنا ودفعنا الى التخبط تحت اسم «التقدم» و«العولمة» فكثرت الاجتهادات وتولدت الاختلافات على كثير من البديهيات في حياتنا مما اثر سلبا على مسيرة التطور المنطقي الذي يحاكي التقدم في العالم بما يصب في تاكيد مفهوم البناء الحقيقي للمجتمع  الذي يبين دور الثقافة بشكل عام والفنون بشكل خاص التي كانت وما زالت على مر التاريخ هي القراءة التي ندخل من خلالها الى عظيم الحضارات التي مرت على مر العصور وهي حلقة مهمة في بناء الفكر واستنهاض قدرات الاجيال وتوظيفها في بناء المجتمع ، ولعل الاحداث التي جرت مؤخرا في العراق وأنتصاره على الارهاب ودحره نيابه عن العالم يضع الجميع أمام مسؤولية البحث والكشف في كيفية مواجهة التطرف والعمل على مكافحة الارهاب والاستفادة من الدبلوماسبية الشعبية في عملية التداول والتسويق لقضايانا فتوظيف السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية بأختلافها وفن صناعة الاعلان  ، مستثمرين السوشيل ميديا والفنوات الاعلامية والصحف والمشاركات في الانشطة الداخلية والخارجية وفسح المجال بالمراكز البحثية للفنانين والمثقفين والمبدعين والدارسين ليكونوا مادة تسهم أساهما فاعلا بالدبلوماسية الشعبية فطبيعة الفن رفض التمييز العنصري ورفض الارهاب والتطرف وقد عمل الفنانين الرواد منذ خمسينات وستينات القرن الماضي على ذلك وعلى سبيل المثال لوحة الفنان كاظم حيدر و عمل للخزاف العراقي سعد شاكر و النحات جواد سليم و الرسام فائق حسن وغيرهم من الفنانين الرواد أما المعاصرين رغم غياب الدعم الحكومي عن هذه الشريحة الواعيه فقد وثقوا بكامراتهم و لوحاتهم و نصوصهم المسرحية ومقطوعاتهم الموسيقية ذاكرة العراق كما استخدم فن الكاركتير في تعرية الارهاب من خلال الرسومات المعبرة وتداولها عبر مواقع التواصل

الاجتماعي لقوة تأثيره في المجتمع  لتميزه بخطابه البسيط والفاعل المؤثر ، وهنا دور الدبلوسية الشعبية أي مؤسسات المجتمع المدني والمراكز الثقافية  في اعاده النظر بأنشطتها وتنمية قدرات ملاكاتها لتكون مساعد حقيقي ومساند واقعي في مواجهة التحديات التي يواجها العراق وقد زادت الحاجة للدبلوماسية الشعبية كقوة ناعمة في التواصل بين الشعوب، وزادت أهميتها في وقت صار الرأي العام الشعبي هو القوة الضاغطة التي تصنع القرار أو المؤثر والضاغط  في صنعه أو تعمل على تغيير مساره ، مما أدى إلى زيادة قوة الدبلوماسية الشعبية كرأي عام، وأصبح يعتد به في الشؤون الدولية وهناك عشرات الامثلة على ذلك فلقد أصبح للرأي العام الشعبي في وقتنا الحاضر تأثير على سياسات التعاون السلمي والتعاون الدولي وعلى علاقات حسن الجوار، وصارت الشعوب أكثر وعياً وتطلعاً للوحدة بين الشعوب من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والمساهم الرئيسي في بناء وصناعة القرار وهذا ما زاد من أهمية الدبلوماسية الشعبية الأهمية الكبرى لدور المنظمات والجمعيات والاتحادات والنقابات غير الحكومية، حيث أصبح المجتمع المدني في كل مكان في العالم يؤمن بأهمية دوره تجاه خدمة قضايا وطنه، مما ضاعف من أهمية الدبلوماسية الشعبية. وقد أدى ذلك إلى أن أصبح التواصل بين الشعوب أقوى وأشد تأثيرا من التواصل بين الحكومات بل أصبحت الدبلوماسية الشعبية المحرك والموجه للسياسات الخارجية للدول، وأصبح التمثيل الشعبي بكل أطيافه من الشخصيات العامة من علماء العقل والفكر واساتذة الجامعات والفنانين والادباء  ومن رجال الإعلام والمال والأعمال والقانون  ملازما للتمثيل الرسمي الحكومي، مما جعل العلاقة بين الشعوب أقوى وأعمق من العلاقات بين الأنظمة السياسية، وهذا يعني أنه أصبح يتوجب على الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية أن تعملا معاً، وبشكل متلازم ومتكامل، بهدف خلق التواصل والحوار والتعاون مع الدول والشعوب الشقيقة والصديقة حتى عملت بعض الدول العربية والاجنبية على انشاء منصات أعلامية الكترونية لتقريب وجهات النظر بين الشعوب وتحريك المشتركات  وتجميد المختلفات وجعل البعدين جغرافيا قريبين أنسانيا وأيصال الحوار الى عمق المجتمعات العربية والاوربية .


 زهير صاحب، مملكة الفنّ دراسة في الحضارة العراقية، دار الجواهريّ، لبنان، 2014، ص67.