البرنامج النووي السعودي

تاريخ النشر : 2018-09-19

د. مصطفى كامل

قسم الدراسات السياسية

تطمح المملكة العربية السعودية إلى انشاء برنامج نووي او نواة لبرنامج نووي ظاهريا يكون هدف البرنامج كما هو معلن هو للنشاطات السلمية وتوليد الطاقة الكهربائية، اما استراتيجياً ان المملكة تسعى لان تكون دولة نووية مستقبلاً لتوازي التهديد الإيراني والاسرائيلي حسب استراتيجتها.

و لتحقيق المملكة طموحها انشأت ( مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية المتجددة)، تم تخصيص مساحة هائلة لبناء المشروع تقدر بثلاثة وستين مليون مترمربع، وتقع هذه المساحة غرب مدينة الرياض، وقد تم البدء بإنشاء المدينة عام 2010م بأمر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. والهدف من انشائها العمل على توليد الطاقة من المصادر المتجددة مثل الشمس، والرياح، والمياه، الطاقة النووية، وقد تم التفكير بهذه الحلول بعد استنزاف الطاقة الهيدوكربونية غير المتجددة وهي النفط، والغاز الطبيعي، فقد نوهت الدراسات إلى أنَّ هذه المصادر غير المتجددة أصبحت قابلةً للنفاذ بعد فترةٍ زمنيةٍ محددةٍ تقدر بسنواتٍ، لذلك كان لابد من الإسراع لإيجاد الحلول البديلة للحصول على الطاقة لكي لا تقع السعودية في أزمةٍ حقيقيةٍ تُدخِلها في الدمار، لان التقارير تشير إلى ان المملكة تستهلك ما يقارب 19-25% من انتاجها النفطي ونصف انتاجها من الغاز وهذه الكمية بتزايد. كما أنَّ هذه المدينة تُعنى باقتراح السياسات الوطنية التي تختص بالطاقة الذرية والمتجددة، وضع السياسات اللازمة لتنفيذها ومتابعتها. وبناء المشاريع التي تقوم على توليد الطاقة الكهربائية، وتأمين التعاون مع الجهات الداخلية والخارجية التي تضمن متابعة التطور في مجال توليد الطاقة، كما اهتمت المدينة بإنشاء المراكز الخاصة التي تعنى بالأبحاث والدراسات للتطوير، كما أنها تسعى للاستعانة بجميع الخبرات الداخلية والخارجية في سبيل تطوير العمل ووضع المدينة على خارطة العالم في توليد الطاقة من خلال المصادر المتجددة والطاقة النووية.

  و من اهم القرارات التي اتخذتها المملكة على صعيد المجال النووي هو  المرسوم الملكي الذي صدر في عام 2009، و الذي نص على ان  (تطوير الطاقة الذرية يُعد أمراً أساسياً للحصول على الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلّاة وتقليل الإعتماد على إستهلاك الموارد الهيدروكربونية). وفي عام 2011، أعلنت الرياض عن خطط لإنشاء 16 مفاعلاً للطاقة النووية على مدى عشرين عاماً بكلفة تبلغ أكثر من 80 مليار دولار. واخر التصريحات بشأن البرنامج النووي السعودي جاء على لسان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  بتاريخ 14‏/03‏/2018 في مقابله له مع قناة تلفزيونية امريكية اذ قال : (إن المملكة لا تريد الحصول على قنبلة نووية لكن ستطور  بلا شك قنبلة في أسرع وقت إذا أقدمت إيران على هذه الخطوة) .

وحسب الخطط المستقبلية للمملكة العربية السعودية انها تسعى لبناء عدد من وحدات إنتاج الطاقة الذرية تتراوح ما بين 12 إلى 18 وحدة بحلول عام 2040.

 

 

 

 

التعاون السعودي – الباكستاني .

ذكر الكثير من المتابعين و الباحثين السياسيين بأن الإهتمام السعودي في مجال التكنولوجيا النووية بدأ في سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً بعد عقد رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق(ذو الفقار علي بوتو) إجتماعاً مع الفيزيائيين الباكستانيين قبل ذهابهم إلى  جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن السعودية كانت تُعتبر منذ ذلك الوقت الممول الرئيسي لمشروع القنبلة الذرية الباكستانية الذي أسسه بوتو عام 1974.

وفي عام 1980 زار الجنرال الباكستاني (ضياء الحق) السعودية حيث قال بشكل غير رسمي للملك فهد بن عبد العزيز :(ان إنجازاتنا هي لك). وفي عام 1993 أبلغ رئيس الوزراء الباكستاني (نواز شريف) السعودية بشكل سرّي قبل البدء في إختبار الأسلحة النووية في إقليم بلوشستان الباكستاني. وفي يونيو 1998 قام نواز شريف بزيارة الرياض وشكر ​حكومتها علناً لدعم بلاده في الإختبارات النووية. وتقدر الإستخبارات الغربية أن السعودية قدّمت 7 مليارات دولار لبرنامج باكستان النووي على أقل تقدير.

بعد فترة وجيزة ذهب وزير الدفاع السعودي السابق (سلطان بن عبد العزيز) مع (نواز شريف) في جولة لمختبرات الأبحاث النووية في (كاهوتا) خارج إسلام أباد حيث إجتمع مع البروفسور الباكستاني النووي الشهير (عبد القدير خان) وتناقشوا حول المواضيع النووية والمشاكل الحساسة في الصواريخ النووية. وفي نوفمبر 1999 قام عبد القدير خان الملقب بـ(أبو القنبلة النووية) بزيارة إلى السعودية.

ومنذ عام 1998 إعتقد الدبلوماسيون الغربيون ووكالات الإستخبارات أن باكستان ستبيع السعودية الرؤوس الحربية النووية والتكنولوجيا النووية رغم نفي كلا البلدين لوجود مثل هذا الإتفاق.

وفي عام 2003 ذكر موقع الأمن العالمي أن باكستان قد دخلت في إتفاق سرّي مع السعودية بشأن التعاون النووي حيث تُقدم إسلام آباد الأسلحة النووية للرياض في مقابل الحصول على النفط الرخيص.

وفي مارس 2006 ذكرت مجلة ألمانية أن السعودية تلقت صواريخ نووية ورؤوساً حربية من باكستان، حيث عرضت المجلة صوراً للأقمار الصناعية تكشف عن مستودعات تحت الأرض في مدينة السليل جنوب الرياض تحتوي على صواريخ نووية.

 

التعاون السعودي - الصيني

في عام 1980 سلّمت الصين صواريخ من طراز (CSS-2) إلى السعودية في صفقة قدرت قيمتها بـ (3.5) مليار دولار، وعلى الرغم من أن الزمن قد عفا تقريباً على هذه الصواريخ في الوقت الحالي، إلا أنها كانت تشكل في السابق العنصر الرئيسي لقوة الصين النووية. وقد إستندت أجهزة باكستان النووية الأولى على تصميم صيني.

وفي عام 1987 خلال فترة حكم الملك فهد ، تمكنت المملكة من الحصول على صواريخ بالستية استراتيجية من الصين بطريقة سرية، فاجأت المخابرات المركزية الأمريكية التي لم تعلم بالأمر إلا بواسطة الأقمار الصناعية، وبعد أن أصبحت الصواريخ في قواعدها جنوب العاصمة الرياض، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بقيت هذه الصواريخ طي الكتمان ولم تظهر أية صورة أو معلومة عنها إلا بعد 27 سنة، وذلك خلال مناورات (سيف عبدالله) سنة 2014 حيث ظهرت تلك الصواريخ وهي من نوع DF-3 التي يصل مداها إلى 4000 كم في العرض العسكري.

في عام 1990 إشترت السعودية من الصين 60 صاروخاً بالستياً متوسط المدى قادراً على حمل رؤوس نووية. وتشير تقارير صحفية إلى أن بكين قدّمت أيضاً للرياض عرضاً لشراء منظومة صواريخ حديثة.

وفي عام 2007، حدّثت السعودية ترسانتها من الصواريخ الصينية من طراز (CSS- 2) التي تعمل بالوقود السائل، وإستبدلتها بصواريخ (CSS- 5) أكثر تقدماً، تعمل بالوقود الصلب. وتم تصميم كلا النوعين لحمل رؤوس نووية، ولكن بسبب إصرار أمريكا كما أفادت التقارير، تم تكييف الصواريخ الأحدث طرازاً لكي تحمل رؤوساً حربية غير نووية فقط.

وفي 2012 وقّع الرئيس الصيني (ون جيا باو) إتفاق التعاون المشترك في مجال الطاقة النووية مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مجال تطوير وإستخدام الطاقة الذرية مع التركيز على صيانة وتطوير محطات الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث وكذلك مكونات الوقود النووي.

وفي 2018 وقعت السعودية والصين مذكرة تفاهم فى مجال الطاقة النووية. وبموجب الاتفاقية الموقعة بين الشركة النووية الوطنية الصينية وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، سيسرع الجانبان عملية التنقيب عن مادتي اليورانيوم والثوريوم فى السعودية لتلبية احتياجات البلاد من المواد المشعة.

وتشير اخر الاخبار في شهر مارس من عام 2018، أن الشركة الصينية انهت بالفعل مسحا جيولوجيا ميدانيا دام شهرين فى تسع مناطق سعودية واستهدف عددا من مجالات التنمية في المرحلة الجديدة، حسبما ذكرت الهيئة المسؤلة عن الاشراف على الاصول المملوكة للدولة الصينية وإدارتها.

وذكر تقرير لوكالة الأنباء الصينية الرسمية، بشأن هذا الموضوع بأن السعودية طرحت خطة للتطوير النووي وتبحث عن شركاء دوليين لبناء صناعتها النووية وتطوير خليط الطاقة لتخفيف اعتمادها على النفط والغاز في توليد الطاقة. وبحسب الهيئة، فإن الشركة الصينية تعمل بشكل وثيق مع الجهات السعودية وتحرز تقدما في قطاعات مثل موارد اليورانيوم وإعادة تدوير الوقود النووي وتحلية المياه بالطاقة النووية .

 

التعاون السعودي- الكوري .

ابرمت المملكة العربية السعودية مع كورية الجنوبية 4/3/2015 مذكرة تفاهم  تتضمن بناء مفاعلين نوويين على أراضي المملكة العربية السعودية من طراز سمارت (SMART) بقيمة ملياري دولار. ويشمل الاتفاق أيضا التعاون في الأبحاث والتطوير والبناء والتدريب.

 

التعاون السعودي - الامريكي .

في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، تعثرت المفاوضات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حول إبرام اتفاقية لإنتاج الطاقة النووية السلمية بالتكنولوجيا الأمريكية، إثر رفض السعودية أن يكون الاتفاق ملزما قانونيا بمعالجة البلوتونيوم، الذي يستخدم لإنتاج وقود الأسلحة النووية فحسب، والامتناع عن تخصيب اليورانيوم.فواشنطن تصر كشرط للتعاون مع الجانب السعودي - على إبرام ما يسمى باتفاقية 123 - نسبة للفقرة المذكورة في القانون الأمريكي للطاقة الذرية لعام 1954 - التي تحرم التخصيب على كل دولة تستورد تكنولوجيا الطاقة الذرية منها. وكان هذا الشرط جزءاً من صفقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة عندما أعلنت أبوظبي عن خطط لشراء محطات تعمل بالطاقة النووية من امريكا.

اما في عهد الرئيس دونالد ترامب  ومع علاقاته القوية مع  المملكة و حرصه على تلبية احتياجات التجارة الأمريكية، وفي الوقت ذاته تودده الشديد لقادة المملكة العربية السعودية، تجري مفاوضات جديدة في هذا الشأن. فمن الناحية النظرية، يستطيع  ترامب أن يضغط على السعوديين للقبول بالمعيار الذهبي، وإقناع الرياض بأن شراء الوقود النووي المخصب للمفاعلات من الموردين الأجانب ستكون تكلفته أقل نسبيا من إنتاجه داخل المملكة، ومن شأن ذلك  الاتفاق أن يعزز العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بالدفاع عن المملكة ضد أي عدوان خارجي. وفي الوقت الحالي، تناقش شركة (ويستينغهاوس) بالإضافة لشركات أمريكية أخرى مقترح تشكيل اتحاد شركات بهدف طرح عطاءات للمملكة العربية السعودية لإنشاء مشروع ضخم بمليارات الدولارات. مع ذلك، إن عدم وضع بعض الشروط الحاسمة في أي صفقة نووية بين البلدين من شأنه أن يطلق يد المملكة لكي تعيد توجيه هذه التكنولوجيا لإنتاج أسلحة نووية. ونتيجة لذلك، ستذهب كافة جهود الولايات المتحدة، التي تبذلها منذ عقود للحد من انتشار الأسلحة النووية هباء.

في الوقت الحالي، لا زالت المملكة العربية السعودية تصر على حقها في التخصيب ومعالجة اليورانيوم طالما أنها ملتزمة بشروط معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، التي تضمن للدول التي وافقت عليها الحق في امتلاك مثل هذه التكنولوجيات دون استخدامها في صناعة الأسلحة النووية.

أما في حال توقفت المفاوضات بين البلدين بسبب هذه الخلافات، ستفقد الولايات المتحدة فرصتها في فرض شروطها المتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية والأمن والسلامة النووية على البرنامج النووي السعودي. ولهذا السبب، يعتبر الحل الوسط الذي قدمه المفاوض الأمريكي السابق في المجال النووي ( روبرت إينهورن) مناسبا خاصة في حال فشلت الإدارة الأمريكية في وضع شروط صارمة على الرياض. ويكمن الحل بأن السعودية عليها أن تلتزم قانونيا بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم ومعالجة البلوتونيوم لمدة 15 سنة فقط، وليس للأبد. لكن يبدو أن هذا الحل مازال يثير العديد من التساؤلات. لكن يبقى الكونغرس صاحب الكلمة الفصل في هذه الصفقة. وفي حال لم تضع إدارة ترامب شروطا صارمة، فحينها يجب على الكونغرس أن يفعل ذلك. ويجب أن تشمل هذه الشروط عمليات تفتيش إجبارية للمرافق النووية السعودية، على غرار الشرط الذي قبلته إيران.

 

 

التعاون السعودي- الروسي .

 وقعت المملكة العربية السعودية والجانب الروسي في شهر كانون الاول عام 2017 على برنامج خارطة طريق للتعاون في مجال (الطاقة النووية السلمية)، لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية. وفي اشباط عام 2018 إعلنت شركة (روس آتوم للطاقة النووية)، الروسية عن تقديمها طلب رسمي للمشاركة في مناقصة بناء أول مفاعل كهروذري في السعودية، لإنتاج الطاقة الكهربائية، بحسب ما أعلنه وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك.

 

التزامات المملكة العربية السعودية بالمعاهدات الدولية

تتيح التعهدات والالتزامات الدبلوماسية الحالية ذات الصلة بمنع الانتشار النووي التي أبرمتها المملكة بعض المرونة في البحث عن استراتيجيات بديلة، فقد صادقت المملكة العربية السعودية على معاهدة حظر الانتشار النووي في عام 1988 ولكنها أبرمت (اتفاقية الضمانات الشاملة) مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الوكالة) في عام 2009. وبالقيام بذلك، وافقت على إصدار سابق لـ(بروتوكول الكميات الصغيرة) ولم توافق بعد على بروتوكول الكميات الصغيرة المعدل الذي اعتمده مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية في عام 2005. بالإضافة إلى ذلك، فإن المملكة العربية السعودية، لم توقع حتى الآن على (البروتوكول الإضافي) الذي يسمح بعمليات تفتيش أكثر صرامة. كما لم توقع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، على الرغم من أنها دعمت باستمرار إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

وفي أحدث تقرير لتنفيذ الضمانات، أدرجت أمانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية المملكة العربية السعودية من بين تلك الدول التي لم تجد فيها أي انحراف واضح عن الأنشطة السلمية للمواد النووية المعلنة. وقد استند هذا الاستنتاج إلى تحليل للمعلومات مفتوحة المصدر في ضوء عدم امتلاك السعودية لأية منشآت معلن عنها - وبالتالي، لم تجر الوكالةِ أية عمليات تفتيش أو أية زيارات للمملكة. ووفقاً للتقرير، توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى وجهة النظر هذه بعد جهود محدودة، حيث لم تنفق على مهمة مراقبة المملكة العربية السعودية سوى 12,000 دولار أمريكي. على سبيل المقارنة، كان المبلغ المنفق على أنشطة  الوكالة  في الأردن المجاورة 153,000 دولار أمريكي.

 

و في الختام يمكن القول ان السعودية تطمح لامتلاكها السلاح النووي ، سلاح على الأراضي السعودية وليس على الأراضي الباكستانية، سلاح يكون موازي للسلاح النووي الايراني الذي تطمح ايران إلى امتلاكه، وبتالي وعلى صعيد قراءة المستقبل لا تعد اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في الشرق الاوسط بل  مستقبلا ستصبح كل من ايران والسعودية تمتلك السلاح النووي.

لكن يبدو ان الأمر الذي سيحول دون امتلاك السعودية السلاح النووي هو عدم اقتناع المجتمع الدولي و الولايات المتحدة بالتحديد ان الحكومة في المملكة قادرة على التصرف بعقلانية بالسلاح النووي ان امتلكته، أي ان المملكة لا زال نظامها و مؤسساتها لم ترتق إلى دولة حقيقة ذات نظام متماسك ثابت ودينامكية المستمرة ،بل هو نظام قبلي غير مستقر و مهدد بالزوال والانحلال و مؤسساته غير قادرة على ادارة امورها ، والسعودية مملكة قبليه استبدادية لم تصل إلى مرحلة الدولة المستقرة العقلانية، وبالتالي سيشكل امتلاكها للسلاح النووي خطر على الشرق الاوسط وعلى اسرائيل وعلى المملكة بذاتها. لكن تلك التصورات لن تمنع سعي السعودية في امتلاكها قنبلة نوويه وخاصة اذ امتلكت ايران القنبلة النووية، وستمضي إلى تطوير برنامجها النووي وبشكل سريع من اجل ان تلحق بركب البرنامج النووي الايراني.

 وعلى هذا الاساس يمكن أن نطرح سؤالا مهما يخص العراق ضمن هذا السياق، هل أن المشروع الايراني والسعودي النووي يشكل تهديد لأمن العراق؟ و ماذا على العراق ان يفعل؟

والاجابة ببساطة هي: نعم، يشكل المشروعان النوويان السعودي والايراني تهديد على العراق في المستقبل  وسيخل في ميزان القوى بين البلدان الثلاث ، وبما ان الدولتين قد تصبحان دولتان نوويتان في المستقبل فإنهما لا تخوضان حرب مباشرة خوفا من تفاقم تداعيات الحرب ووصولها إلى نتائج كارثية، لهذا ستلجآن إلى الصراع على ارض ثالثة وهي العراق، أي سيصبح العراق ساحة المعركة بينهما، على هذا، فإن على العراق ان يهتم بشكل اكبر بالعقول والمهندسين في مجال الطاقة النووية وان يعمل على انشاء نواة صغيرة لبرنامج نووي سلمي للابحاث النووية، لأمرين الاول كون العراق هو اسبق من الجارتين السعودية وايران في امتلاك التكنولوجيا النووية ، والامر الثاني. قد تصبح الجارتين للعراق نوويتين وبالتالي سيكون العراق الحلقة الاضعف وساحة الصراع الدائم لبعض دول الجوار، وعلى العراق ان لا يوقع أي بروتوكول او معاهدة تتعلق بالنشاط النووي الآن او بالمستقبل. والاكتفاء بالتعهدات بعدم امتلاك العراق أي سلاح نووي مستقبلاً.

وعلى العراق استغلال علاقاته الحالية مع الجانب الامريكي في هذه الفترة واستثمار الجانب الدولي الداعم للعراق بعد نجحه في مكافحة عصابات داعش.