دور الاستثمار في اعادة الاعمار

تاريخ النشر : 2018-09-10

 

لــيــث الــعـــلاق

الاستثمار الحقيقي  هو وصول المال والخبرة الجاهزة والتجربة الناجحة من الشركات الرصينة و المستثمرين عن طريق الاتفاقات الرسمية الوضحة بين الحكومات الى الدولة لحصول التنمية الاكيدة في القطاع المستثمر، هناك معوقات  واحتياجات لهذه العملية تتلخص  بالثقة، والأمان، والسمعة ، والدعاية، والخبرة ، وقوانين الدولة وعلاقاتها الدبلوماسية...الخ  من المتطلبات  واجبة التنفيذ لجذب الاستثمار وخلق البيئة المناسبة التي تجعل الاستثمار هدفاً استراتيجياً لبناء الدولة و تطوير القطاعات وتحريك عجلة الحياة وفقا لهذه الرؤية الواجبة على الحكومة اذا ارادت السير قدما في  هذا الطريق، ومن المؤسف ان العراق  تحول سياسياً لكن بدون تحول في الفلسفة الاقتصادية، والسؤال: من اين نبدأ؟ ماذا نصلح؟ كيف نقنع الجمهور  بأهمية الاستثمار  وتحقيق الشراكة الحقيقية بين المستثمر  والناس؟ اسئلة كثير ينبغي الاجابة عليها من قبل نظام الدولة  بعد قناعة تامة بأن الاستثمار هو الحل الوحيد لإعادة الاعمار وخلق حياة كريمة للناس، وحتى يكون للاستثمار دور حقيقي وفاعل علينا ان نفهم ما هي الخطوة الاولى؟ الاستثمار من السياسات العامة التي ينبغي ان تكون خطواتها باتجاه  واحد وثابت على مدى زمن ليس بالقصير هذا من ضمن متطلبات الشروع في التحول الى التنمية من خلال الاستثمار، في العراق نملك  تاريخ متعثر في الاستثمار  وتحديدا بعد الانقلاب على الملكية وبدأ مرحلة التوتر التي استمرت الى كارثة البعث بقرار التأميم الذي ضرب كل الاتفاقات الدولية عرض الحائط استمر  ذلك طوال حكم البعث التي لم تخل من محاولات متواضعة في استقطاب بعض الشركات وابرام بعض الاتفاقيات و التي لا تعني شيئاً على ارض الواقع، بعد عام 2003 حيث التغير السياسي السريع ، تهافتت الشركات الى الدخول الى العراق الا ان المشاكل المصاحبة للتغيير حالت دون وجود استثمار حقيقي، المحاولة  الثانية للاستثمار بدأت في اهم قطاعات  الاقتصاد العراقي وهو قطاع النفط فقد جاءت عقود التراخيص للعام 2007 بنتائج ايجابية مع ملاحظات كبيرة لابد ان تؤخذ في عروض الاستثمار  العالية القادمة ، اذ اكتسب العراقيون خبرة كفاءة  تغني عن استثمار هذا الريع،  بعد خروج  الاحتلال 2011 وتوافر الأموال لم يستغل هذا الامر ، اعقب ذلك دخول داعش واكبر معركة ومن اطولها ، من غير المعقول الحديث عن استثمار في وقتها، جاء النصر ولم يستثمر بالشكل المطلوب ،الى حد أنه في مؤتمر المانحين في الكويت اعلن عن استثمارات بثلاثين  مليار دولار  ارقام قد تكون كبيرة ومع ذلك لا يوجد الشعور اطمئنان  بتحققها على الارض ولا في المستقبل المنظور ،يعود ذلك لعدة اسباب منها تشتت  الدولة وضياع جهودها في ملفات السياسية والامن والفساد والاعتماد على اقتصاد الريع المتاح لديها، مؤجله مشاكلها الاقتصادية الى وقت اخر ،من يريد وضع سياسة اقتصادية مبنية على فكرة الاستثمار  يضع امام ناظريه أولاً خلق بيئة صالحة للاستثمار لها المعالم الحقيقية التي سارت وتسير عليها كل الدول الناجحة في هذه السياسة ،على سبيل المثال الامارات العربية المتحدة التي خطت الخطوة الاولى في الاستثمار بعد أنجازها للاتحاد، حيث سخرت كل الامكانيات ليكون الاتحاد فرصة استثمارية عالمية ونجاح تجربتها واضح لا حاجة لشرحه،  المملكة الاردنية الهاشمية اذ كيفت وضعها منذ تسعينيات القرن الماضي لتكون بيئة صالحة وامنة نسبيا بالرغم من كل عوامل التهديد المحيطة بالمكان والزمان والمجتمع التي تعيشها المملكة، الا انها نجحت نسبيا في هذا القطاع الصعب، الجمهورية التركيا بداء واخفقت في الثمانينات واعادت بناء وخلق البيئة المناسبة منذُ التسعينات وبدأت بوادر النجاح في ما بعد الالفية الثانية واستمرت الى الآن الا من بعض الاخفاقات التي قد تحول نسبة النجاح في هذا القطاع ايضا لأسباب سياسية بالدرجة الاساس، مما ورد اعلاه ومن خلال التجارب الاقليمية في هذه السياسة يمكن النجاح مهما كان الوضع الذي نمر به الدول من صعوبات  في الوضع الداخلي سياسيا او اقتصادينا، النجاح يكمن في  التوجه نحو الخطوة الاولى هو بناء استراتيجية حقيقية وفعالة ومختصة تفي بجميع متطلبات الاستثمار للبدا بجذب الاستثمار الحقيقي والمؤثر والمغير للواقع الاقتصادي العراقي، ان اعادة الاعمار داخل العراق قد تكون فرصة فاعلة للإسراع في هذه الخطوات ، وانطلاقة نحو واقع الاقتصاد العالمي المتسارع والذي لم ندخله ولم نكن جزاء منه الا في السوق النفطية بعد رفع العقوبات وبداء تصدير النفط، الاستثمار دلالة ومؤشر نجاح في السياسة والاقتصاد والامن والدبلوماسية ...الخ من قطاعات، الاستثمار مشروع دولة وليس حالة عرضية، فهو وسيلة مستدامة للتنمية وخزين للأجيال، يعاد به الاعمار ويعتمد عليه الجميع.