توظيف التكنولوجيا في تيسير إتاحة الرسائل الجامعية

تاريخ النشر : 2018-09-06

اثير ماجد السعدي

ماجستير نظم استرجاع المعلومات

امين مكتبة مركز النهرين

لتحميل المقال بصيغة pdf اضغط هنا

 

تعتبر الرسائل الجامعية نتاج عصارة فكر الباحثين بالاضافة الى ما تنطوي عليه من معلومات من شانها تحقيق الاضافة للمعرفة البشرية ، وفي العراق بالرغم من تلك الاهمية التي تتمتع بها الرسائل الجامعية الا ان اتاحتها بالشكل الرقمي الان لا تتعدى الاطلاع عليها داخل المكتبة او تزويد طلبة الدراسات العليا واساتذة الجامعات باقراص مدمجة تحتوي كحد اقصى رسالتين في اليوم الواحد ، وفي المكتبة المركزية للجامعة المستنصرية يتم حذف فصل الاطار العملي للرسالة او الاطروحة ان وجد ، ولا يوجد مشروع جاد لرقمنتها من قبل اي جهة رسمية ، بالرغم من توفر الامكانات المادية والتكنولوجية والبشرية لانجاز مثل هكذا مشروع مهم .

حيث تتاصل المشكلة في ان معظم جهود المكتبات الجامعية العراقية في مجال الاتاحة الرقمية للرسائل والاطاريح الجامعية مازالت مقتصرة في احسن الاحوال على العناوين والمستخلصات ، وتشتت جهود المكتبات الجامعية في مجال تنظيم النسخ الرقمية للرسائل والاطاريح الجامعية على الاقراص المدمجة وتباين اجراءات الافادة منها ، ايضا صعوبة الجمع بين اجراءات المكتبات الجامعية العراقية في الحفاظ على الرسائل من خلال القيود المفروضة على الاعارة الخارجية للرسائل الجامعية وبين مستوى الافادة منها ، كذلك فان تشتت الرسائل الجامعية العراقية بين المكتبات الجامعية غالبا ما يؤدي الى تكرار للجهود الخاصة بالتنظيم والاتاحة لوجود نسخ مكررة من الرسائل في العديد من تلك المكتبات ، بالاضافة الى ضعف التعاون بين المكتبات الجامعية في مجال الضبط الببليوغرافي الموحد للرسائل الجامعية غالبا مايؤدي الى تكرار الجهود البحثية .

ومن المؤسف حقا هو ان الرسائل والاطاريح الجامعية برغم اهميتها وقيمتها العلمية لا يستفاد منها بالشكل المطلوب ، ويبقى هذا الجهد العلمي الاصيل حبيس الارفف لا يعلم عنها ولا يستفيد منها الا فئة قليلة من الباحثين وطلاب الدراسات العليا وبشكل محدود ، حيث هناك جهود لرفع الرسائل في الانترنت الا انها لا ترقى الى اتاحتها بالنص الكامل.

وللتغلب على المشكلات والمعوقات انفة الذكر ، يجب تبني نظام وطني موحد يعمل على تنظيم واتاحة كل الرسائل والاطاريح الجامعية من خلال التعاون بين كافة الجهات المعنية ، كوزارة التعليم العالي ، واصحاب الاختصاص في مجال المعلومات والمكتبات ، وامناء المكتبات الجامعية .

حيث شهدت معظم جامعات العالم الغربي في العقد الاخير من القرن الماضي تطورا ملحوظا في توظيف واستخدام تكنولوجيا الاتصال من اجهزة وبرمجيات في العملية التعليمية وقد انعكس هذا التطور على امكانية تحول كل محتويات ومستلزمات العملية التعليمية ذاتها من التقليدية الى الالكترونية ، وقد نالت الرسائل والاطاريح الجامعية حظا من هذا التحول واصبحت متاحة في كثير من هذه الجامعات من خلال مواقعها على شبكة الانترنت ، لذا فان اتاحتها في شكل الكتروني يسهم في تحسين مستوى النتاج الفكري العراقي على الانترنت ، والذي سينعكس ايجابا على الانشطة العلمية والبحثية للباحث العراقي .

وعليه يجب التاسيس لعملية الانتقال من فلسفة الاعلان الرقمي المتمثلة في الاشارات والمضامين التعريفية المحدودة عن الرسائل الجامعية العراقية المعلنة من خلال المواقع الرسمية للمكتبات الجامعية العراقية كالموقع الرسمي للمكتبة المركزية للجامعة المستنصرية ، من خلال بناء مستودع رقمي (نظام وطني موحد للرسائل والاطاريح الجامعية العراقية) يرتقي الى مستوى الاتاحة الرقمية الشاملة ، بالافادة من النظم والبرمجيات مفتوحة المصدر ، والتي سوف تساعد على التعريف بالنتاج الفكري العراقي وفتح منافذ جيدة للافادة منه ، فضلا عن امكانية السيطرة على الكم الهائل من الرسائل الجامعية العراقية التي تنجز سنويا لاغراض تيسير سبل الوصول لها ، وتجنب التكرار غير المبرر في البحوث والدراسات العلمية .