الليرة التركية تتمايل في ظل العقوبات الامريكية

تاريخ النشر : 2018-08-08

                                                                              قاسم كاظم

 قسم الدراسات الامنية والعسكرية

بينما تحاول الحكومة التركية إيجاد مخرج من واحدة من أسوأ أزمات العملات على الإطلاق في تاريخها ، قال الرئيس الأمريكي ترامب بجرأة أن أي دولة تتاجر مع إيران لن تكون قادرة على التجارة مع الولايات المتحدة عندما تدخل العقوبات الجديدة حيز التنفيذ في 6 أب ، كما أعلنت تركيا أنه لا يوجد أي التزام أو أي قرار بالتزامهم بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران  فتركيا تشتري ما يقرب من نصف نفطها (44 في المائة 2017) من جارتها إيران مع حجم تجارة أكثر من 10.7 مليار دولار في العام الماضي كما تستورد احتياجاتها من الغاز من روسيا وهي الاخرى تخضع لعقوبات امريكية واعتماد تركيا على استيراد الغاز والنفط من جيرانها يساهم في نموها والاستمرار بالتنمية الاقتصادية.  وقد تتاثر تركيا ايضا من ناحية اخرى مع احتمال حدوث زيادة في أسعار النفط والغاز بسبب الازمة الامريكية الايرانية.

وتجلت الازمة التركية - الامريكية بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الداخلية سليمان سويو ووزير العدل عبد الله غول بشأن استمرار احتجاز القس الامريكي، الذي يواجه تهماً بالإرهاب في تركيا، كما أعلن الرئيس أردوغان أن تركيا قد قررت تجميد أصول وكلاء العدل والداخلية الأمريكيين في تركيا، وقد تفسر هذه الاجراءات على انها مرحلة من العقوبات الاولية على تركيا وخطوات نحو التصعيد بين الطرفين، بالرغم من رمزية الموضوع الا ان اثره كان كبير على مستوى سعر صرف الليرة التركية بعد ان كانت 470 ليرة مقابل 100 دولار يوم الجمعة 3/اب قفزت بعد التصعيد الامريكي الى 543 باغلاق سوق البورصة مساء يوم الاثنين 6/اب، وبعد اعلان تركيا ان وفد مكون من نائب وزير الخارجية ومسؤولين من وزارتي العدل والتمويل والعلاقات الخارجية في تركيا يشكلون الوفد المكون من تسعة اعضاء ذهب لواشنطن لاجراء محادثات مع الجانب الامريكي بشأن اطلاق صراح القس الامريكي (اندرو برونسون) المحتجز في تركيا مع هذه الاخبار قراء السوق التركي على انها اشارة لتحسن الاجواء بين انقرة وواشنطن مما ادى الى انخفاض طفيف لليرة مقابل الدولار فسجلت البورصة التركية سعر صرف الليرة مساء امس الى  523مقابل المئة دولار وقد تبقى هذه الارقام تتمايل بانتظار مايخرج به المجتمعون في واشطن.

ووفقًا لأرقام البنك المركزي التركي ، فإن انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار الأمريكي بلغ 44٪ تقريبًاوبهذه الخسارة ، أصبحت عملة تركيا الآن ثالث أسوأ أداء في العالم ، بعد فنزويلا ، التي انهارت عملتها بالكامل ، والأرجنتين وتركيا تليها إيران (35٪) والبرازيل (18 %).

ونشير هنا الى ان التوتر الامريكي التركي بدء منذ تولي ترامب الرئاسة الامريكية فكان الخلاف الاول بين الطرفين حين اعلن ترامب نقل السفارة الامريكية الى القدس والخلاف الثاني حين امر ترامب بتسليح ودعم الجماعات الكردية العاملة في سوريا بالرغم من التحذيرات التركية، كما ان تهديد ترامب الاقتصادي للدول والشركات التي تتعامل مع ايران وعدم اجراء علاقات تجاريه معها اذا ما أرادت الدول والشركات ابقاء تعاملها مع امريكا، تحاول تركيا اليوم ايجاد حلول لتلك المشاكل التي اوجدها ترامب امام صانع القرار التركي والخروج منها بدون اضرار اقتصادية وعسكرية ومحاولات تركيا بدأت بالتوجه نحو الاتحاد الاوربي والدول الكبرى بالدعوة من قبل اوردغان لزعماء دول روسيا وفرنسا واللمانية للاجتماع في اسطنبول في 7/ايلول القادم وقد يفسر الجانب الامريكي هذه الخطوةعلى انه تجمع مناهض لسياسية امريكا ومنع العقوبات على ايران مما قد يتسبب في تصعيد على المستوى السياسي بين البلدين لاسيما ان روسيا جزء من الاجتماع المهم المرتقب.